لعبة التزحلق السياسي والفساد وهمة عباد المال

فالفساد وكما عرفته الأمم المتحدة هو: (استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، أو هو تغليب مصلحة صاحب القرار على مصالح الآخرين، فمتى ما تم تقديم المصالح الخاصة لصانعي القرار على مصالح العامة، كان ذلك دليلاً على وجود الفساد السياسي.هذا التعريف الذي انتجته الخبرة الدولية في مكافحة الفساد، يمكن ان يشكل لنا منطلقا، لتشخيص رموز الفساد، ومحاصرتهم قضائيا بــ (من اين لك هذا؟) وفتح التحقيق في ملفات الفساد الكبرى، انطلاقا من تتبع الميزانيات السنوية وحساباتها وطرق انفاقها، مرورا بملاحقة نهج بيع وشراء المناصب، بما فيها حالات شراء منصب الوزير. هذا النهج المدمر الذي ادى الى سقوط مدينة الموصل والتداعيات التي انتجها ومنها جرائم سبايكر والصقلاوية، الى جانب ملفات الفساد الكبرى ومن بينها على سبيل المثال، جهاز كشف المتفجرات، وصفقة الاسلحة الروسية، والانفاق على الكهرباء، وعلى المدارس والابنية وطبع المناهج، وبغداد عاصمة الثقافة، وملفات عديدة غيرها.

 ذلك السياسي اللاهث خلف المال، ورجل الأعمال ذاك الحالم بالسلطة، فكلاهما يجري باتجاه الآخر، وما أن يلتقي ثنائي الإمارة والتجارة حتى يحل الفساد ضيفا على الديار.رجل المال والأعمال جبلت نفسه وترسخت عقيدته على حب الثروة وإدامتها وتنميتها بقدر لا نهائي، وهو يدرك أن أحد مسالك الثروة هي السلطة، فهي من جهة تحمي استثماراته، ومن جهة أخرى قد تمنحه أفضلية ( بحكم نوعية المعلومات التي يطلع ومقدار السلطة التي يحوز ) من شأنها توسيع أعماله ومشروعاته، كما أن يده في السلطة ستمثل له الحماية من أي تشريع أو قرار قد يلحق الضرر بأعماله وتجارته.في المقابل فإن رجل السلطة والسياسة يدرك بأنه ما إن يغادر منصبه الرسمي فإنه قد يفقد معظم قدرته على التأثير، وهو بحاجة للمال للمحافظة على هيبته وحضوره وحجم علاقاته السابق وامتيازاته.

هنا تلتقي المصالح، ويقع زواج سفاح يدفع مهره الشعب، خاصة في غياب الشفافية والحرية والمساءلة وغياب التمكين الشعبي العام. وينص العقد المبرم بين الطرفين بأن يقوم رجل السلطة بتسهيل الأعمال والاستثمار والاتجار لرجل المال، وصياغة القوانين والتشريعات بما يخدم مصالح البرجوازية وأولوياتها وتوفير غطاء حماية لأي اعتداءات أو تجاوزات يرتكبها رجل المال ولو على حساب المجتمع والدولة.في المقابل، يقوم رجل الأعمال بملئ جيوب الساسة بالمال الأسود، ويشتري ذمم موظفي السلطة، ويوجه الإعلام نحو ما تمليه المصلحة، ويدعم رجل السلطة متى ترك منصبه الرسمي أما بالتعيين المباشر لديه في أحد الشركات أو بدعمه ماليا في حملاته الانتخابية لكي يصبح وكيلا وممثلا لمصالح رجل الأعمال في البرلمان أو أي موقع آخر قد يمكنه من التأثير.

هذا النموذج المادي بالغ البراغماتية والميكافيلية ليس وليد اليوم، إنه نتاج تراكم لخبرات طويلة وعميقة من قصص نجاح التحالف بين المال والسلطة، ذلك التحالف الذي يخلق البيئة المثالية لفساد الدولة وخلق المافيات التي توجه كل قرار وتشريع، وتتحول الدولة حينها لرعاية مصالح ضيقة لطبقة المال والسلطة على حساب وظيفتها الأساسية في الخدمة العامة ورفاه المجتمع ككل.متى اختلطت التجارة مع الإمارة عم الفساد وتنامى الاستبداد، وأصبحت المصلحة العامة في ذيل أولويات الدولة، في حين تتركز السلطة بيد قلة من المتنفذين وتجار الذمم من رجال الأعمال والساسة.قد يقول قائل في الطرف الآخر بأن رجل الأعمال الناجح هو مدخل لنجاح الإدارة العامة، خاصة بحكم خبرته ومعرفته بأصول الإدارة والكفاءة وتعظيم العوائد وترشيد الهدر والكلف! هذا نظريا قول سليم، لكن ما الضامن بأن كل تلك القدرات لن يتم توظيفها للمنفعة الشخصية وللشركات الخاصة وأصحاب المصالح ذوي العلاقة؟ لأن شبهة ازدواجية وتداخل المصلحة تكون حاضرة هنا وبقوة، خصوصا في ظل غياب أطر الحاكمية والمحاسبية والشفافية ومدونات الأخلاق والإفصاح والرقابة العامة وحرية الصحافة وحق الوصول للمعلومات.

أما رجل السياسة فحري به أن يواصل عمله كرجل دولة ملتزم، لا ينجرف خلف عقود عمل بأصفار مغرية، أو وظيفة استشارية هامشية لمجرد الانتفاع من علاقاته وتأثيره على القرار، ولا يليق به وبمسواه (الأخلاقي المفترض) القبول بالعمل بأجرة كوكيل لمصالح الشركات في هيكل السلطة.السياسة والاقتصاد وجهان لذات العملة، لكنهما ليستا وظيفة لذات الشخص، ولقد برهنت تجارب الأمم بأن الجمع بين التجارة والإمارة هي مفسدة للصالح العام ومدعاة للفساد وضياع لقيم الحق والعدالة أمام القيم المادية وقصر النظر.

خلال عملية سطو صرخ اللص موجها كلامه الى الأشخاص الموجودين داخل البنك تربيع اعلى الباتلو من جهة المدخنة !!!!

لا تتحركوا فالمال ملك الدولة وحياتكم ملك لكم .

فأستلقى الجميع على الأرض بكل هدوء ..

“وهذا يسمى بمفهوم تغيير التفكير

وعندما انتهى اللصوص من السرقة قال اللص الأصغر عمرا والذي يحمل شهادة ماستر في ادارة الاعمال لزعيم اللصوص وكان أكبرهم سنا وكان قد أنهى 6 سنوات تعليم في المدرسة الأبتدائية :

يا زعيم دعنا نحصي كم من الأموال أخذنا .

فنهره الزعيم وقال له : أانت غبي ؟! هذه كمية كبيرة من الأموال وتأخذ منا وقتا طويلا لعدها الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال !!

وهذا ما يسمى  الخبرة

في هذه الايام الخبرة اكثر اهمية من المؤهلات الورقية

بعد أن غادر اللصوص البنك قال مدير البنك لمدير الفرع : اتصل بالشرطة بسرعة ، ولكن مدير الفرع قال له : إنتظر دعنا نأخذ 10 ملايين دولار ونحتفظ بها لأنفسنا ونضيفها الى ال 70 مليون دولار التي قمنا بأختلاسها سابقا !!

“وهذا يسمى السباحة مع التيار تحويل وضع غير موات لصالحك

فقال مدير البنك : اذن سيكون الأمر رائعا اذا كان هناك سرقة كل شهر …

” وهذا ما يسمى بقتل الملل

وفي اليوم التالي ذكرت وكالات الأخبرا ان 100 مليون دولار تمت سرقتها من البنك !!

قام اللصوص بعد النقود المرة تلو المرة ، وفي كل مرة كانوا يجدوا ان المبلغ هو 20 مليون دولار فقط ، غضب اللصوص كثيرا وقالوا نحن خاطرنا بحياتنا من أجل 20 مليون دولار ومسؤولي البنك حصل على 80 مليون دولار من دون أن تتسخ ملابسهم أو يبذلوا أي مجهود ، يبدو ان من الافضل ان تكون متعلما ومسؤولا بدلا من ان تكون لصا .

” وهذا ما يسمى المعرفة تساوي قيمتها ذهبا ”

كان مدير البنك يبتسم سعيدا لان خسائره في سوق الأسهم تمت تغطيتها بهذه السرقة .

” وهذا ما يسمى اقتناص الفرص

فاللصوص الحقيقيون هم الذين يحتلون المواقع والمناصب وليس غيرهم .. إنه واقع العراق اليوم بكل تشعباته ..