لماذا يصنعُ الشورُ للمهدي أنصارًا؟!! بقلم الأستاذ الكاظمي

لماذا يصنعُ الشورُ للمهدي أنصارًا؟!!
بقلم الأستاذ الكاظمي
هناك سؤال مطروح وهو: لماذا الشورُ يصنعُ أنصارًا للإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)

الجواب الأول:
لقد مرَّ مجتمعنا المعاصر بعدّةِ اختبارات وخَسِرَ عدّةَ جولات فلا يكون مستعدًا لتقبُّل أطروحة الإمام المهدي- عليه السلام- ومِن هذه الاختبارات قد مرَّ جيلنا بمراحلٍ في زمن النظام السابق فكان الدورُ الكبير لمجتمعنا في صُنعِ الطاغوت وكنّا جزءً منه ولم يتغيّر هذا الحكم الّا بتدخلٍ خارجي يحمل مشروع أخبثُ من مشروع هذا الحاكم وهذه الزمرة، ودخلنا زمن الاحتلال فلم نجد مَن يحمل مشروع لِصدِّ هذه المخطّطات! بل وقع الجميع في أشراك الاحتلال مِن طائفيةٍ وقتْلٍ على الهويّة وبعد أنْ تغيّرت الأدوار واستُبدِلت بزمرة نَهبَتْ مستقبل أجيالنا من تقسيم المغانم في ما بينها وترك أبناء هذا البلد يعانون الأمَرَيْن وأصبح همهم البحث عن الرغيف والعيش الآمن وبعدّةِ أساليبٍ، منها ركوب موجة الطائفية، ومنها أيضًا التصفيق لهذا الحزب، وقسمٌ يصفّق لذاك الحزب! ونسوا مشروعهم الإصلاحي بعد ما اُتخِموا بأكل الحرام، فمرة يغنمون بدخولهم دول الجوار، ومرة بالطائفية، ومرة بسكوتهم عن حقوقهم ويصفقون لمن سرق خيراتهم وشتت جمعهم، فكان هذا الجيل مصداقًا للآية الكريمة ((وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)) فَقَرِنَ اللهُ تعالى عبدة الطاغوت بالمسخ من القردة والخنازير وكل شخص تابِع لغير راية نبيّ أو إمام أو مجتهد أعلم فهو طاغوت وهذا ما أشار إليه السيد محمد باقر الصدر(قدس) في كتابهِ: المجتمع الفرعوني، حيثُ قال: (الشهداءُ على الأمة ثلاث: أما نبيّ، أو إمام، أو مرجع أعلم، ودونهم مِن الناس مَقْودين تابعين لرايتهم …وكل راية غير هؤلاء الثلاثة هي راية ظلال ) …
فلا يُحْسب علينا أنّهُ تَعَدٍّ على الآخرين لأنّه هذا قول الله وقول رسوله والعلماء الربانيين، وطبعًا هذه الأقوال لم تشمل الجميع، لكون المصداق لم ينطبق عليهم؛ لأنهم وقفوا بوجه المخططات البعثية والمخططات الأمريكية والتدخلات الخارجية ووقفوا بوجه العواصف الطائفية فَلَم يكونوا أدوات بيد ظالم أو طائفي وهؤلاء هم النادر الأندر والكبريت الأحمر !

الجواب الثاني:
إنّ الشورَاستقطب وجذبَ شريحة من المجتمع، وهي شريحة الشباب التي لم تتلوث بتلك الأمراض السابقة: لا قتلًا لمسلم بعنوان طائفي، ولم تشارك في تأسيس دولة ظالمة تتسلط على الفقراء وتبطش بمقدرات الشعب! ولا هتكًا للأعراض، ولا سرقات، ولا عمالة للمحتل، نعم، فبهذه الشريحة الشبابية المؤمنة المتعطشة لرؤية إمامها الغائب الشريد الطريد مِن قِبل الظلمة وكثرة المخططات ضده، تجتمع الشباب لإقامة مجالس العزاء بالشور والبندرية الحماسية التي في مضمونها التربية الأخلاقية للمنتظرين وتبين ما هي واجباتهم وإعطائهم العلم والمعرفة في دروس أخلاقية مكملة تصنع من الشاب المسلم شابًا متكاملًا عقائديًّا ومستعدًا لتقبُّل أطروحة الإمام المهدي(عجّل الله فرجه الشريف)بكل سهولة فلا تجد عنده عقبةً تمنعهُ من الانتصار؛ فهو لم ينغمس بالدنيا وقاذوراتها ولا بالمناصب الزائلة ولا بالزوجة والأولاد والعلاقات العشائرية، وبالنهاية بأخلاقه وفكرهِ.. مِن خلال ما حصل عليه مِن تربيّة وتوعية في مجالس الشور المهدوي: تقوى، وسطية، أخلاق.. يكون طاقة وشعلة يستنار بها لنصرة الإمام المهدي(عليه السلام) وقدوة صالحة للمجتمع.