لن َتُصْلِحُوا .. ما لم تصلح نفوسكم

لاشك إن غالبية الشعب العراقي اليوم يتمنى ويأمل أن يكون هناك تغيير لحكومته الفاسدة والمتمثلة بالأحزاب والتيارات قادة وسياسيين المتسلطين على رقاب الشعب العراقي منذ الإحتلال والى يومنا هذا وإن ماجعل الشعب يتمنى زوال ونهاية هذه الحكومة هو بسبب ما وقع عليه من الظلم والظيم والحيف والحرمان والقتل والفساد والسرقة والطائفية وممارسة المكر والكذب والخداع عليهم ..

وهذا هو مانلمسه واقعا ولايمكن أن ينكره أحد لكون إن جميع أطياف الشعب العراقي اليوم يعاني من بطش وظلم وفساد هؤلاء السياسيين ومع هذا نرى إن القلة القليلة اليوم ممن يقف منتفضا ومناهضا ويقول كلمة الحق والصدق بوجه هؤلاء المتسلطين بأي وسيلة كانت إلا إن المهم هو فضح وكشف عورات هؤلاء النكرات والإمعات قادة ورجال دين وسياسيين انتهازيين ممن تسببوا في دمار وخراب البلاد وقتل العباد ..

ولكن ومع هذه القلة القليلة ممن يعارضوا اليوم هؤلاء الحكام والمتسلطين الفاسدين إلا إن هؤلاء السراق والخونة والعملاء باقون ويتمددون بل ويتقوون اكثر على السطوة والهيمنة والنفوذ و السبب هو الكثرة العددية التي تنعق معهم وتروج وتدافع عنهم من بين أبناء الشعب العراقي نفسه فبالرغم مما يقع عليهم إلا إنهم متمسكين بهم وبقادتهم الكهنوتيين والفرعونيين فوق إستخفافهم واستهزاءهم بهم وسرقتهم وظلمهم وبطشهم وممارسة الكذب والمكر والخداع والضحك عليهم وهذا طبعا لايمكن لنا أن نزيل او نغير او نصلح هؤلاء مالم تحل مشكلتنا نحن الشعب العراقي ألا وهو إصلاح وتحرير أنفسنا من العبودية لذلك لا تتأملوا خيرأ تحصدوه إن لم تبدأوا بأنفسكم فمتى ماتكونوا مصلحين قولا وفعلا أو دعاة إصلاح حقيقين وصادقين وجاهزين وعلى أتم الإستعداد لمواجهة الظالمين والمتسلطين فحينها قولوا كلمتكم واهتفوا وارفعوا شعاراتكم الإصلاحية وشعار الأحرار (هيهات منا الذلة) ..

أما إننا ندعي الأصلاح ونرفع شعارات التغيير ومع هذا ترانا نستقبلهم بالاهزوجات والتصفيق والترويج بل وندافع عن هذا الفاسد وذاك فهذا هو الضحك على الذقون بل إن من يفعل ذلك لاشك إنه أفسد وأفسد من ذلك السياسي الفاسد لكونه يعلم بفساد هؤلاء ومع هذا تراه يناهض هذا الطرف لأنه لاينتمي إليه ويصفق للآخر لإنه صنما له ويعبده ولكنهم في الحقيقة وجهان لعملة فاسدة إذن المشكلة الرئيسية ليست بالاحزاب ولا بقادتهم وسياسيهم بل المشكلة بنا نحن الشعب العراقي العبيد ..العبيد لهؤلاء الساسة ورجال الدين الانتهازيين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين فعندما نصفق وندافع عن (س)من الناس لكونه يحب ويدافع عن المذهب والمقدسات وعن أهل البيت (عليهم السلام) مع إنه فاسد وسارق وقاتل وطائفي فهذه جريمة بحق الاسلام والمذهب والائمة الاطهار (عليهم السلام) بل وجريمة بحق العراق وشعبه لكوننا قدسنا هذا الفاسد والطائفي والعميل بدعوى إنه مدافعا عن التشيع وعن التسنن وعن العراق فهؤلاء هكذا يضحكون ويستخفون بعقولنا من خلال تلك الأساليب الماكرة فيا أيها الشعب المسكين ما لم تصلحوا نفوسكم، وما لم تبدأوا بأنفسكم، وما لم تهذبوهافإنكم لا تقدرون على تهذيب الآخرين وتغيير وإصلاح الآخرين فغير السّليم لا يمكنه إصلاح الناس فمهما يتحدث ويدعو فلا فائدة من كلامه ودعوته الإصلاحية وخير مانستدل به هو قوله
تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم..}
سورة الرعد:11

حبيب غضيب العتابي