لِماذا السَّيدُ الصَّرخي الحَسني (دامَ ظلِهُ) يبحثُ ويحققُ في ماضي سِيَّر الأولينَ؟

لِماذا السَّيدُ الصَّرخي الحَسني (دامَ ظلِهُ) يبحثُ ويحققُ في ماضي سِيَّر الأولينَ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما وقعَ في الماضي يتركُ أثرهُ على حاضر ومستقبل الإنسان، فالماضي نواة المستقبل، وكذلك للأمم والمجتمعات، فدراسة التاريخ تساعد كثيرًا في فهم الحاضر والإعداد للمستقبل.
نرى ونسمع كثيرًا من الناس وخاصة في صنف ومرتبة ما دون الفهم المتوسط، بل وحتى ما بلغ أكثر من ذلك، يُشكِلون ويقدحون ويبهتون ويحاربون كل عالم باحث محقق متبحر في في علوم وأحاديث وروايات الأولين، بحجةِ أنَّ زمنهم ولى وذهب وانتهى ودراسةِ وبحث وتنقيب وتمحيص وغربلة آثارهم لا يعنينا بشيء أبدًا ولا ينفع حاضرنا ولا مستقبلنا متحججين بكلام العاجزين بأنَّ الأقوام الذين مَضوا حسابهم وكتابهم على الله فلا حاجة لنا بتناولهم وتقليبهم ومواقفهم وحيثياتهم من جديد وكأنَّ العالم الباحث المحقق يبحث في عيوبهم فقط متناسين أنهُ يبحث في آثارهم وعيوبهم جزء من تلك الآثار.
تلك الآثار التي من خلالها نستطيع أنْ نفهم ونستقرأ ما يجري في الحاضر وما هو جاري في المستقبل، وما هي الحلول للمجريات والمواقف، وذلك عن طريق فهم المواقف والمعطيات والحيثيات للروايات، عن طريق دراسة وبحث سِيَّر الأولين الذين اتخذتهم الناس والمجتمعات اللاحقة التي تلتهم قدوة إنْ كانوا صالحين وأعداء إنْ كانوا طالحين.
وهكذا تجذرت مواقفهم عبر الأجيال اللاحقة من الصحابة ومن ثم التابعين وإلى الخلف ومن ثم السلف وسلف السلف إلى يومنا هذا. مع الإشارة إلى أنَّ أكثر تلك الآثار من سِيَّر الأولين الذين اتخذهم الناس قدوة ومنهاج يُقتدى بهم وينتهج منهجهم هي غير صحيحة وواضحة، مشوبة ومزورة ومدسوسة في أكثر حالها وأحوالها مما أدى إلى نشوء اللغط والغِلظة والفرقة والطائفية في عموم المجتمعات الاسلامية، لأنها (الآثار) مشحونة بأحاديث البغضاء والكراهية والسب والشتيمة ووو… إلى غير ذلك من الأحاديث الموضوعة التي بدورها تؤمن على عدم ائتلاف القلوب وجمع الكلمة وتوحيد المواقف ورصِ الصفوف وهذا ما يخدم دعاة الطائفية البغضاء تلك الفئة اللعينة التي هي امتداد لتلك الفئة اللعينة في الماضي صاحبة الدس والتزوير والتي كانت وما زالت تعمل على زرع الفرقة وتأصيل الخلاف بين المسلمين. لأنها لا تروق لها جمع الكلمة ووحدة الصف.
من هذا كله نعرف ونفهم ونستشفي غاية وهدف العلماء والمحققين والمثقفين الاصلاء في سبب بحثهم في الماضي والحاضر يحترق، فهم يحاولون في اطفاء نار الطائفية وإخمادها عن طريق فهم الماضي وتفهيمه للناس بعد أنْ اقتلعوا عروق وجذور الطائفية منه حتى يقطعوا الطريق أمام شرارة الحاضر في أنْ تستمر وتنتشر وتسلك طريقها إلى المستقبل فتحرق الكل وعندها لا تبقي ولا تذر.
قال تعالى: (إنْ يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يُحب الظالمين)، سورة آل عمران: 140.
(ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جا أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب)، سورة هود: 100-101.
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) لَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)، سورة الأعراف.
حفظ الله لنا سيد المحققين والباحثين الذي داس بنعليه على صنم الطائفية ونزع من كتفيه رداء الانتماء والعنصرية وأخذ على عاتقه إلا أنْ يسير في خطى وطريق الأنبياء والأولياء فها هو -رعاه الله- يؤكد ويؤيد على ظهور بشارة ووعد إلهي صادق وأخرى تحبونها ونصر، كله حرفته المارقة الذين مرقوا عن الدين الإسلامي ومرقوا عن القرآن وانكروا نصوص القرآن وتفاسيره الثابتة بوجود وعد إلهي ونصر إلهي والله لا يخلف وعده.
البشارة الإلهية بالنصر والفتح القريب ‏‎(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (13) سورة الصفّ‏‏. ما هذه المعاني السامية الراقية الرسالية المتضمنة للوعد وللوعود الإلهية الصادقة‎‎‎!!!، ‏إذًا ‏إتمام ‏النور ‏وإظهار الدين ونصر من الله وفتح قريب، عندي إتمام نور، عندي إظهار دين، عندي ‏تجارة ‏تنجي ‏من ‏عذاب أليم، فيها إيمان بالله وبالرسول وفيها جهاد بالأموال والأنفس، مقابل هذه ‏التجارة، ‏عندي ‏تجارة ‏أخرى: وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين، ‏‎.‎‏.‏‎ .‎إذًا هنا يتحدث ‏عن ‏جهاد ‏آخر، ‏يتحدث عن نصر آخر، يتحدث عن فتح قريب آخر، يتحدث عن بشرى أخرى.‏
مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للمرجع المحقق ‎
‏17‏‎ ‎صفر 1438هـ 18/ 11 / 2016 م