محطات في مسير كربلاء والشور ترجمان لمنهجية أهل البيت.

 

محطات في مسير كربلاء والشور ترجمان لمنهجية أهل البيت.

بقلم: محمد جابر

من الأمور التي حثَّ عليها أهل بيت النبوة -عليهم السلام- حثّاً شديداً وجسدوها في حياتهم وسيرتهم هي إقامة الشعائر الحسينية، وإحياء واقعة الطف، والإهتمام بكل تفاصيلها، فعن الصادق -عليه السلام- قال وهو يخاطب أحد أصحابه وهو الفضيل بن يسار :«أتجسلون وتتحدثون؟ قال: نعم، جعلك فداك، قال -عليه السلام-: إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا…».

ومن المؤكد والثابت أنَّ الملاك والهدف الذي يتوخاه أئمة أهل بيت العصمة -عليهم السلام- من وراء إحياء تلك الشعائر يعود الى صالح الإنسان والإنسانية جمعاء، لأنهم -عليهم السلام- لا يريدون جزاءًا ولا شكورًا، وأما التركيز على إحياء ذكرى الحسين ونهضته التنويرية، فذلك لأنَّه -عليه السلام- بثورته قد جسَّد منظومة المبادئ الإلهية والقيم الأخلاقية والمثل الإنسانية، وهو الشريان الذي حافظ على استمرار وديمومة الرسالة الإلهية التي حاول بنو أمية تحريفها ومن ثم وأدها، ولذلك فإنَّ إحياء الشعائر الحسينية واستمراريتها هو إحياءٌ للاسلام الإلهي واستمراريته.

لقد وضع أئمة أهل بيت النبي -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- الخارطة والمنهجية الرسالية لإقامة الشعائر الحسينية بكل قنواتها وتنوعاتها، ومعالم تلك المنهجية حدَّدها الإمام الصادق -عليه السلام- بقوله: «الحسين عِبرة وعَبرة»، فالملاحظ إنَّ الإمام -عليه السلام- يركز- معًا- على البعد العاطفي المتمثل بالعَبرة والبعد التوعوي المتمثل بالعِبرة، فهما قطبان مندمجان في المنهجية الرسالية لإقامة الشعائر الحسينية، فأهل بيت العصمة يوازنون بين العاطفة التي تؤجج المشاعر وتحرك العواطفوبين العقل وصهرهما في بودقة واحدة  لبناء الإنسان وتحقيق الأهداف العظيمة، والغايات السامية، فالعاطفة إذا وُجِّهت بالشكل الصحيح فسوف تدفع الإنسان إلى سلوك الطريق الصحيح في الحياة.

ولقد ترجم المحقق الصرخي تلك الخارطة التي وضعها أهل بيت النبي لإحياء الشعائر الحسينية في بيان رقم -69- (محطات في مسير كربلاء)، فكان من جملة ما ذكره: «لنجعل الشعائر الحسينية شعائر إلهية رسالية نثبت فيها ومنها وعليها صدقاً وعدلاً الحب والولاء والطاعة والإمتثال والإنقياد للحسين -عليه السلام- ورسالته ورسالة جدّه الصادق الأمين -عليه وعلى آله الصلاة والسلام- في تحقيق السير السليم الصحيح الصالح في إيجاد الصلاح والإصلاح ونزول رحمة الله ونعمه على العباد ما داموا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينالهم رضا الله وخيره في الدنيا ودار القرار.».

وعلى المستوى التطبيقي طرح مشروع (شور منهج آل الرسول)، نموذجًا لتجسيد الشعائر الرسالية التقوائية المعتدلة الوسطية، خصوصًا في هذا الظرف العصيب الذي تموج فيه الأفكار والسلوكيات الشاذة التي تستهدف المجتمع خصوصًا قلبه النابض المتمثل بالأشبال والشباب، لأبعادهم عن طريق الخير والفضيلة وإقحامهم في نفق الشر والرذيلة.

ختامًا، نقول إنَّ إحياء الشعائر الرسالية وفقًا للخارطة والمنهجية التي وضعها أئمة أهل بيت النبي يُعد من أجلى وأسمى مصاديق الإقتداء بهم وبالحسين والسير على نهجهم المقدَّس وتعبيرًا حقيقيًا واقعيًا للحب والولاء والطاعة والإنتصار للحسين الذي ضحى من أجل القيم الإلهية والأخلاقية والإنسانية.

#أربعينيةُ_الحُسينِ_منهاجٌ_واضحٌ