in

مرجعية السيستاني إزاء الأحداث في العراق!!

مرجعية السيستاني إزاء الأحداث في العراق!!

 

الكاتب الاستاذ الخفاجي

بسم الله الرحمن الرحيم
((الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً)) رسالة أذكّرك فيها بواجباتك الرسالية إزاء الأحداث التي يمر بها العراق الذي عَصَفَ بالبلادِ وأهلك الحرث والنسل واذهب زهره شباب البلد، أنت تعلم يا سيدنا إن عالم اليوم هو عالم الصراعات والمصالح والدول الضعيفة المفككة لا تستطيع إلا أن تكون منهبًا لأطماع الأقوياء وساحة للتصارع والتجاذب الدولي الذي يسحق الشعوب المظلومة سحقًا، و يذر ديارها قاعًا صفصفًا، وهاهو عراقنا اليوم كما تراه بلد خرابٍ عصفت به البلايا عصفًا، وحوّلته الفتنةَ إلى أهوال ورزايا، وكان الموت قد أختار بلادنا مسكنًا، وكان الضيم والقهر والآلام لم ترتض غيرنا بديلا!!
لا أريد أن أتحدث عن الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من ذل وهوان. لقد أصبح العراق اليوم ساحة تصارع للقوى الإمبراطورية لتحقيق طموحاتها وبلدًا محتلًا مفتوحًا لأطماع الغربيين ومؤامرات المستعمرين الدوليين وعبث الفسدة الظالمين، ودم العراقي أصبح بضاعةً تباعُ وتشترى بابخس الأثمان، ويقتل كما يقتل الكبش من غير دمعة تسكب عليه تبكي نساؤنا ولا من مغيث، وتُيتم الأطفال ولا من معيل، ونساق جميعًا للموت كالأضاحي، اليوم أخي وغدا أنا في أقذر إبادة جماعية حدثت لشعب، ويهجر الآلاف من بيوتهم، يعانون ذُل الحاجة وشظف العيش والغربة عن الأوطان والديار، إن الساسة يا سيدنا لم يتصرفوا يومًا كمؤسسة خيرية أو إنسانية، ولم يفكروا يومًا في إصلاح أخطائهم تجاه الآخرين من الشعب المظلوم وأنها أبدا، لا يردون عراقا مستقرا مزدهرا إنهم يريدون بلادا ممزقة!!!
إنها تؤيد الديمقراطية إذا نفعت مصالحها وتحاربها من يقف ضد مصالحها، جعلوا العراق محطات قذرة على حساب أمن بلادنا وحياة أبنائنا, ومستقبل أطفالنا
ولا أريد أن أتكلم عن تحمل المرجعيات السابقة لجزء كبير من التقصير في النهوض بواجباتها إزاء الأحداث السياسية الظالمة والسكوت على قتل الأخيار والأبرار والعلماء من شعب العراق وأعتقد أنك تدرك ذلك.
ولكن المهم اليوم هو أن نتكلم عما نحن فيه من خطره سواء كان زعيما سياسيا أم مواطنا عاديا
ولا تستطيع القول أيضا إني ضيف على هذا البلد، لا أملك أن أتدخل في شؤونه لان الغالبية من الشعب العراقي تتبع المرجعية العليا التي تمثلها أنت، إن العرف يحكم يا سيدنا بأن من يسكن في بلد ما ويأكل من زاده ويشرب من ماءه لابد أن يكون وفيًا لذلك البلد، هذا لو كان أي بلد، فما بالك بالعراق المسلم مثوى المعصومين الأطهار والصدّيقين والأخيار، ولا تستطيع القول أيضا إن الناس
تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيسلط الله على الناس شرارهم فيدعون فلا يُستجاب لهم، ولا تستطيع القول كيف سعت الناس جماعات وجماعات لتلبية دعوتك أو دعوتك لدعم قائمة الائتلاف في الانتخابات، وها أنت تشهد ما يحل ويحدث في البلد، فهلا كان ذلك مدعاة لك لتنهض ضد هذا الواقع المأساوي، وهلّا دفعك للخروج من بيتك وكسر عزلتك!!
أيعقل أن لا تؤثر فيك صرخات الأرامل والثكالى وعويلهن فتنتصر لهن؟؟!!
وما بالك لم تتفقد عائلة واحدة لحد الآن من العوائل المنكوبة أو زيارة عائلة مهجرة؟؟!!
وأين هي المؤسسات الخيرية التي تسد بعض الحاجات الآنية, وتطيب بعض الجراح, وتنهض ببعض الأعمال الإنسانية؟؟؟!
حاشا أن تكون علوم المنطق والأصول قد أنستك مفاهيم الحرية والاستقلال وحرمة الخضوع؟؟ ومعاذَ الله أن ينشغل رجل الدين المسلم بالخاص والعام والمطلق والمقيد عن النظر لمآسي الأيتام، الذين تغص بهم الشوارع والطرقات ومعاذ الله أن تكون سيول دماء العراقيين قد أنستك أَن قطرة دم احدهم أكرم على الله من الكعبة!!!. ومعاذ الله أن يكون المنافقون والمطبّلون والمتزلفون من المشبوهين والمغفلين ممن يصفق لك بأنك صمام الأمان للعراق والعراقيين قد خدعوك بكذبهم!!.. وكيف تصدق إنك صمام أمان دولة ومرحلة يقتل فيها مليون إنسان بري ظلمًا ويتشرد ثلاثة أضعاف هذا العدد هائمين على وجوههم ويجوع ثلاثة أضعاف هذا الضعف ولا يجدون ما يسد رمقهم!!
الم يشاركك الناس بخمس أموالهم وشرطوا لك نصف أوقاتهم وعاهدوك لله بكل أرواحهم ولكنك بخلت عليهم بكلمة استنكار ضد فسادًا أو تفجير!!!
إن أكثر الناس تنتظر الصوت والرأي منك، ولا تقبل من أحد سواك وباعتبارك المرجع الذي يمثل عندهم الدين والمحبة لله تعالى ولرسوله وللمعصومين والذي يفترضون أن إتباعه يقود إلى خير الدنيا والآخرة كحد سواء!!!

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

تخبط ابن تيمية في تفسير القران

يا سليم انت لست بسليم