(*(مسيرة العراق للاصلاح وأهم العوامل التي تسبب الاعاقة وخلق المطبات للتاخير او الانحراف)*)

  •  صاروا ينسّقون أعمالهم الإرهابية مع مخابرات دول الجوار التي ثبت بما لا يعطي مجالاً للشك بأنها تزرع فتيل الفُرقة بين أبناء الوطن الواحد باستغلال العواطف المذهبية.. على حساب تدمير الوطن!!..
    أما أعداء العراق في الخارج، فهم كثيرون!!.. ولكن أعداء العراق من الداخل هم الذين فرّطوا بعراقهم، ليجعلوه لقمةً سائغة بأيدي هؤلاء الأعداء!!..
    قد يسأل سائلٌ: من هم أعداء العراق في الخارج؟!!.. أجيب: أن قائمتهم طويلة!!. وسيعملون على تحطيم العراق إذا لم يدرك عراقيو الداخل ماذا يخطط لهم أعداء العراق في الخارج
    • مما لاشك فيه أن الصورة التي قرأتموها مظلمة وقاتمة.. لكن الحقيقة التي يجب أن أوكد عليها: أن الذين قاموا بدمار العراق خلال النصف قرن الماضي، لا يشكلون سوى نسبة مئوية ضئيلة!!.. أما الغالبية العظمى من أبناء هذا الوطن ممن نستطيع أن نطلق عليهم (المستقلون).. وهؤلاء المستقلون وجدوا أنفسهم، من حيث لا يريدون، مضطرين إلى التعامل مع تلك الأوضاع الشاذة التي اكتنفت حياة وطنهم!!.. ثم يجب ألا ننسى تلك الأدران التي خلّفها نظام صدام والتي لازالت تفتك في البنى الاجتماعية!!.. فما العمل إذن؟
    سؤالٌ أتمنى من المجتهدين، والمعنيين بعراق المستقبل أن يجيبوا عليه!!!!
    • وأتمنى على من يُنظَّرون للشأن العراقي منطلقين من نظرتهم الحزبية الضيقة، وممن ينظّرون للعراق بمقالةٍ شبه مكررة ـ هنا في إيلاف ـ وغيرها، أن يكفوا عن الإدلاء بدلوهم ويريحوننا من آرائهم العقيمة والسقيمة!!.. فما عادت لهم مصداقية، لأنهم في الأساس كانوا ممن ساهموا في دمار العراق يوم ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا من زبانية نظام صدام الديكتاتوري,فما نحن بصدده هو البحث عن آراء شريفة، نزيهة، نظيفة، ليس لها ماضٍ ملّوُث!!.. بعيداً عن السباب والشتائم التي يطلقها البعض نتيجةً لتعصبّهم لآرائهم وخاصةً أولئك الذين ينتمون للشرائح الأربعة (العسكر) (الشيوعيون) (البعثيون) و (الأحزاب الدينية.

ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الحكومة تفضل الأزمة والتوتر، وأنها غير قادرة على التصرف أو عمل شيء إلا في ظل أزمة وخلاف مع جهة، أي جهة، أو تيار أو مجموعة أو فئة من الناس؛ لا تتصور لها دورا أو فرصة إلا أن تكون خصما، أن يكون لها عدو، ويجب أن يكون هذا العدو يتلقى تعليمات من جهات خارجية، لديه مؤامرات كبيرة على البلد. من دون عدو ومؤامرة واتصالات العدو بالخارج، تتوقف الحكومة عن العمل، ولا تستطيع أن تحقق الإصلاح، ولا أن تكافح الفساد، أو تحسن كفاءة التعليم والصحة والطرق الزراعية والصناعات، ولا أن تحقق العدالة.

ليس لدى الحكومة برنامج سوى مواجهة الأعداء والمؤامرات.. ولكن يا لسوء حظنا وحظ الحكومة، لا يوجد أعداء ولا مؤامرات!! ماذا ستفعل الحكومة من غير عدو ومؤامرة؟! كل محاولات الحكومة لاستعداء أحد أو خلق عدو ذهبت أدراج الرياح، واليوم تريد أن تصنع عدوا من طلبة الجامعات والشباب المطالب بالحرية والإصلاح، تردّ على المطالبة بالإصلاح بالاحتفالات المبالغ فيها، وتصر الحكومة على تصنيف المسائل والناس والموضوعات والقضايا، وتعتبر الاحتجاج على غياب العدالة نقيضا للولاء، يعني أنت عدو غصبا عنك.

أسوأ ما يغيظ الحكومة أن الشباب في دوار الداخلية لا يطالبون بأكثر من رسالة الملك إلى رئيس الوزراء، ويعلنون ولاءهم للدولة والوطن والملك والنظام السياسي، ولكن ربما لا يعلم هؤلاء الشباب أن “الولاء” لدى كثير من النخب والمتنفذين، هو سلعة يريدون احتكارها، مثلما يحتكرون توريد السلع والخدمات والفرص والوظائف والعقود الاستثنائية والمكافآت والعطايا والهدايا والمزايا.. يقاتلون من يشاركهم الولاء مثل ما يدافعون عن “رزقتهم” لأنهم وببساطة إذا تحققت العدالة سيصطفون في طابور الدور في الخدمة المدنية، أو يعملون مثل خلق الله. كم مديرا وموظفا بعقود استثنائية يتمتع بالضرائب التي يدفعها المواطنون، يفترض أنه ما يزال ينتظر فرصته في العمل مثل جميع المواطنين؟ كم شابا حصل على عقود وترفيعات وتعيينات برتب ورواتب خرافية، وما يزال زملاؤه الذين بدأوا العمل معه وقبله في الخدمة في الدرجة الرابعة أو الثالثة؟الصراع ببساطة هو بين الظلم والعدل، والناس تريد العدالة والحرية.

عدو واحد خارج البيت وألف عدو داخل البيت … لقد برهنت التجربة على أنه لم يعد في الوسع تأجيل النظر إلى الجبهة الداخلية , لأن الحكومة العراقية إذا كانت في حالة مواجهة مستمرة مع القوة المعادية خارج البيت والتي تصدر الإرهاب والقتل إلى مدن العراق , فان التجاوزات والسلبيات داخل البيت – وما أكثرها – تفرض علينا أن نلتفت لها .. وذلك لأن الدفاع عن قضية العراق العادلة , والمصير الديمقراطي المهدد لن يكون دفاعاً مجدياً إلا إذا قام على أسس داخلية نظيفة سليمة , خالية من الاختراقات … المرحلة التي تعيشها الحكومة الآن هي جولة من جولات معركة العدل والحق في مواجهة الباطل والظلم … وهي جولة دقيقة تحتاج إلى البصيرة النافذة بقدر احتياجها إلى العزيمة والشجاعة … قيل : من يعمل لابد أن يخطئ وأما من لا يعمل فبديهي أنه لا يخطئ .. لكن يجب ألا ننسى أن هناك فرقاً واضحاً بين الخطأ وبين الترهل وقلة الخبرة والفساد والاستعلاء على الناس واستباحة المال العام والدم الخاص , وتأسيس عشائريات مبتكرة وتوزيع الوظائف والقيادة على أساس ” لولا عيب في ولاء المنتقدين ولولا عداوة في أوساط الأجنبي , ما أطلق هؤلاء وأولئك لسلاحهم وألسنتهم العنان ” .

الثواب والعقاب قانون سماوي,إن مبدأ الثواب والعقاب هو ضمان سماوي كي يأتي سلوك المسئول متطابقاً مع التشريع , لذا كان ينبغي منذ البداية أن يتبنى العراقيون منهجاً في الحكم لا يتردد في إيقاع العقاب المناسب بكل من أساء إلى مشروعهم الناشئ تحت أي مسمى كان … هذا المشروع الذي هو سفينة النجاة للعراقيين في هذا الزمن الرديء , ولكن المصيبة أن بعض المجرمين والفاسدين قد سكنوا في البرلمان الذي من أهم مهامه حماية وضمان حقوق الشعب من المجرمين الفاسدين , و كما قال السيد المسيح عليه السلام ” وإذا فسد الملح فبماذا يملح ؟؟ “… أرى أنه لم يعد معقولاً أن تجري متابعة شئون الحكومة بالكيفية الجارية حالياً .. هناك تراكم غير معقول لعدد من المشكلات الخاصة بالمواطن العراقي والتي تعرفونها أنتم العراقيين أكثر مني .. انقطاع الكهرباء .. قلة الخدمات .. انتشار المرض .. وشاهدت أمس في التلفزيون أن أبناء دجلة والفرات لا يجدون ماءً صالحاً للشرب ؟؟ ناهيك عن المشاكل الأمنية المعقدة .. إن حالات التبلد والترهل والتسويف وتنازع الاختصاصات في الجهاز الحكومي وعند بعض المسئولين يثير سخط المواطنين ويعطل مصالحهم , وجنوح بعض المسئولين في الدولة لفهم مناصبهم المدنية والأمنية في الإدارات التي يرأسونها كما لو أنهم رؤساء دول وكيانات مستقلة كل ذلك يثير القلق , لأنه يعيد إلى الأذهان الظواهر التي رافقت عصور الظلم التي أدت إلى السقوط الحتمي للنظام البعثي ..جزء من أزمة التكوين للحكومة العراقية يرجع إلى أن المعارضة العراقية في الخارج أثناء حكم صدام لم تكرس لنفسها منهجية أخلاقية صارمة , وليس معنى هذا خلوها من نشرات توجيهية تثقيفية دينية , ولكن معناه أن هذا التوجيه انتهى عند العودة إلى العراق , ولم يتعزز بصرامة العقاب عند المخالفة , مع أني آمنت وما زلت أؤمن أن الحديد لا يفله إلا الحديد … وزاد الطين بلة أن الحكومة اضطرت مرغمة إلى الانغماس في حرب أمنية داخلية يغذيها العرب والمحتل وذلك بالتأكيد يبعدها عن ملاحظة وملاحقة عناصر داخل جسم الدولة أو التغاضي عنها معروفة بإجرامها السابق واللاحق الذين كبرت مناصبهم و قدراتهم , والذين أدمنوا على الاختلاس والقتل المنظم وأصبحت لهم خبرة لا بأس بها في ” كيف تؤكل الكتف ” ؟؟

لم تضيع القلة الفاسدة من البعثيين وقتها … وقد وجدت أمامها ما يشجعها وخاصة عندما لم تضرب الحكومات السابقة على أيديهم مبكراً , وعندما شاع أن الإبقاء عليهم يمثل شكلاً من أشكال تأسيس بنيان إداري حكومي شامل لجميع أطياف الشعب العراقي , وأحسب أن هذه الجماعة تسعى لتأسيس بنيان منظم ومتشعب , يوجهه الأمريكان بطريق غير مباشر ويرتبط مصيره ومصالحه بوجود الأمريكي , هذه الجماعة بدأت عملها متسترة وحذرة لكن بمرور الوقت ودون أن يلقى أي مجرم منها عقاباً رادعاً , جعلوا يتصرفون على راحتهم وبحماية الحصانة الممنوحة لهم ويمعنون في جرائمهم على اساسها , وما نية الأمريكان بدعم وتسليح عشائر السنة بحجة القضاء على القاعدة إلا استكمالاً للدور القذر الذي يلعبه الأمريكي في دعم هذه الجماعات.

بداية الإصلاح.. تشكيل وزارات الاختصاصين-ما ينبغي أن يفعله رئيس الحكومة من أجل الإصلاح هو إعادة صياغة حكومته من اختصاصيين بارزين … الذين يفهمون ويمتلكون الخبرة في تخصصاتهم بقطع النظر عن مذهبهم وانتمائهم … ما دام هؤلاء الوزراء مستعدين للتضحية , ويشعرون أن حصيلة عملهم سوف تصب في المصلحة الوطنية العراقية , ولا أظنني واهماً إذا تصورت أن هناك العديد من هذه الشخصيات العراقية الوطنية التي تلقى إجماعاً حولها … ولا يخفى علينا ما يجره إسناد الوزارات إلى غير المتخصصين من تحمل الدولة والمواطنين لتلاميذ يتهجون أبجدية الاختصاص الذي يتربعون فوق مرجعيته … ولا سيما حزب الأكثرية البرلمانية الذي يجب أن يستخلص العبرة مما حدث للحزب الحاكم في الاتحاد السوفيتي ..الذي أصابته تجربة السلطة بالسقم والتي ما لبثت أن قضت عليه وعلى سلطته … وعلى ذلك يجب إجراء تقرير مسحي شامل يصف حالة كل وزارة بدءاً بالوزير وانتهاءً بأصغر موظف وبتقرير فني من قبل أخصائيين – ليسوا أمريكان – ويوفر هذا التقرير صورة شاملة رقمية ونوعية عن القوى البشرية والمهام والانجازات والأداء خلال فترة أداء الحكومة للوصول إلى إعادة هيكلة الوزارات على أساس علمي دقيق بما يحقق النجاعة والتسهيل , والاقتصاد في الوقت والجهد والذي يصب أخيراً في توفير أفضل الخدمات للمواطنين .. أما الموظفون الذين لا حاجة للهياكل الوزارية الجديدة بهم فلا يجوز حرمانهم من وظائفهم بل يجب إعادة تأهيلهم بإخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة تمكنهم أخيراً من خدمة المواطنين بشكل احترافي مهني كما ينبغي أن يكون

لإصلاح الوزارات على أساس التغيير الشامل , أي تفكيك الجهاز الوزاري كله وإعادة صياغته على أساس التخصص والكفاءة , ولا أعني بذلك تغيير الوزير فحسب , ومع أني أدرك أهمية الوزير في قيادة وزارته لكن ينبغي ألا نغفل دور الجسم الوزاري كله أي المستويات التي تخدم المواطنين يومياً فالوزير يتغير بينما باقي الموظفين ثابتون ..ولقد لاحظت رغم بعدي عن السياسة العراقية قليلاً , أن هناك بعض التيارات العراقية في داخل البيت الشيعي نفسه يتغنون دائما بمقاومة الاحتلال وهو موقف نبيل بلا شك , ويشاركون في الحكومة بوزراء هم والله عبء على الدولة والمواطن لقلة خبرتهم … وأنكى من ذلك وأوجع للنفس أنهم يضمون بين صفوفهم بعض المتسللين الذين يقتلون رجال الشرطة في معارك أقل ما يقال فيها أنها ليس لها مبرر .. وهم يسيئون للبيت الشيعي أكثر مما يحسنون إليه , ويحضرني هنا مشهد لاحدى الشخصيات فقد كان ذات مرة على رأس تنظيم كبير , وقام بزيارة إلى منطقة ريفية اصطحبه خلالها محافظ المنطقة وموكب من رجال الشرطة فوقف الخطباء يخطبون عن الحرية والبطولة ومقاومة الإمبريالية والصهيونية , وكانت أسراب من الذباب تملأ المكان وتقع على الوجوه , فما كان منه إلا أن رد على الخطباء بقوله : نحن نود أن نعفيكم من مكافحة الاحتلال ونأمل منكم أن تركزوا جهودكم في هذه المرحلة على مكافحة الذباب.و أهم نواحي الإصلاح داخل الدولة العراقية فيما يلي :1- تغيير تشكيلة كل وزارة بالطريقة التي تحدثت عنها آنفا . 2- استقلال القضاء استقلالاً تاماً .3- البدء بحملة واسعة من النقد الذاتي .4- تقديم عناصر البعث ممن يثبت إجرامهم والمنتشرون داخل البرلمان وغيره إلى محاكمات عادلة دون تهاون أو تضييع للوقت .5- اشتراط عدم جمع الوزير أو المسئول في الدولة لأكثر من منصب.6- تسليح أجهزة الأمن العراقية بأحدث أنواع السلاح .7- محاسبة المسئولين عن الفساد الإداري , وتبديد الأموال , وحرمان المواطنين من كافة الخدمات … محاسبتهم لإساءة الائتمان .8- تعزيز مبدأ الديمقراطية والشفافية والمحاسبة .9- ضبط القضايا المالية بأيادي امينة ونزيهة كل في منطقته او اقليمه وحسب النظام الذي سيتفق عليه .10- تفعيل قانون ” من أين لك هذا ” إن لم يكن مفعلاً . 11- تنظيم عمل الصحافة وإطلاق الحريات .12- تأسيس جسم حكومي تكنوقراطي بعيداً عن المذهبية وشاملاً بقدر المستطاع لأطياف الشعب العراقي .13- جدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق بعد ضمان تدريب وتسليح الجيش العراقي فأبناء العراق قادرون على حفظ أمن بلدهم .14- فتح باب الحوار مع الجماعات والتنظيمات المسلحة التي لم تقتل عراقياً واحداً .15- الإصلاح والمساءلة عمليتان متواصلتان وليستا إجراء موسمي .16- الاعتماد على الله أولاً ثم على الشعب العراقي البطل الذي يستحق أفضل من هذا الأداء الحكومي … الاعتماد عليه في كل صغيرة وكبيرة فالشعب هو القوة الداعمة وهو السند الحقيقي للحكومة .. كإجراء استفتاء مثلاً حول جدولة الانسحاب , وغيره .بقي أن نقول : إن هناك استخلاصين منطقيين من هذا العرض :الأول : أن عملية الفساد والزعرنة والبلطجة في الدولة ليست فرداً واحداً ولكنها مؤسسات وعصابات تتبادل الصفقات , وهي منتشرة في أكثر من جهاز في الدولة وبعضها مراكز قوى ليست بالبسيطة .الثاني : أن هذه العصابات محمية من قبل المحتل وبالتالي لن يسلم هؤلاء بالإصلاح وسيعدونه معركة حياة أو موت وسيكونون خطرين للغاية , وسيحاولون تشويه الأبرياء وتزييف أي حركة إصلاحية يقوم بها رئيس الحكومة..

عاد المتوحشون إلى ضرب المتظاهرين والمتجمعين سلمياً وديمقراطيا في ساحة التحرير بالحديد والنار، بالرصاص المطاطي والحي، وبالهراوات والغاز المسيل للدموع، وربما سيستخدمون لاحقاً خراطيم المياه والاعتقال والتعذيب بل حتى القتل. ما لم يحتج الشعب على ذلك ويناضل في سبيل إيقاف هذه الاعتداءات الوحشية. هؤلاء هم اتباع المليشيات الشيعية الذين ولجوا إلى الأجهزة الأمنية مع بدء رئاسة إبراهيم الجعفري، الطائفي الشرس بامتياز، ومن ثم تبعه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الأشرس والأخبث منه في السياسات الطائفية المقيتة والمناورة والتآمر، وهما من قادة حزب الدعوة، وكلاهما كان رئيساً لهذا الحزب المنخور من داخله. وها هم يمارسون الأسلوب نفسه الذي مارسه نوري المالكي في السنوات السابقة في فترة رئاسة حيدر العبادي لمجلس الوزراء، وهو الشخصية الثالثة لحزب الدعوة وفي قائمتهم التي برهنت على إنها قائمة دولة اللاقانون. وإذ تتحدث الأخبار عن شهداء يتراوح عددهم بين 5-7 مواطناً وأكثر من 320 جريحاً، فأن مسؤولية ذلك تتحملها الحكومة الحالية وأجهزتها الأمنية غير المنضبطة والمخترقة من المليشيات الشيعية المسلحة وغيرها، والتي تمارس الإرهاب الفعلي ضد المواطنين والمواطنات.إن المليشيات الطائفية المسلحة وقوى معينة في الأجهزة الأمنية العراقية المتخندقة تقف اليوم في هذا السلوك إلى جانب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهي تسعى إلى جر المتظاهرين السلميين إلى العنف بكل السبل المتوفرة لديها بسبق إصرار، وإلا لماذا تتوجه هذه القوى الأمنية والمليشيات المتطرفة المسلحة صوب المتظاهرين السلميين الذي يناهضون الفساد ويدعون إلى محاسبة الفاسدين في جميع سلطات وأجهزة ومؤسسات الدولة العراقية وإلى تغيير رئيس وأعضاء المفوضية “المستقلة” للانتخابات، وتغيير القانون الانتخابي، والتصدي للإرهاب الهمجي ضد الشعب العراقي الذي يقتل يومياً عشرات الأشخاص، دع عنك الجرحى والمعوقين والخسائر المادية.إن على القوى المناهضة للطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية والفساد أن تنتبه للمؤامرة القذرة التي يراد جر الشعب إليها، لكي يحصل ما هو قائم منذ خمس سنوات في سوريا، بدلاً من البدء بعملية الإصلاح والتغيير الجذري للنظام الطائفي السياسي اللعين وإقامة دولة المواطنة العراقية الحرة والمتساوية والمشتركة.إننا أمام محاولات جادة، حتى قبل إنهاء تحرير الموصل، تهدف إلى إشاعة الفوضى في البلاد من خلال التصدي لمظاهرات سلمية يقرها الدستور العراقي وتطالب بأهداف وطنية، حتى الحكومة الطائفية الراهنة دأبت على الادعاء بالمطالبة، ولكنها لم تتخذ أي إجراء بسيط بهذا الصدد.  الحذر كل الحذر من محاولة جر قوى الاحتجاج المدني للرد على العنف الطائفي بالعنف، إذ إن هذا هو المطلوب، إنها الخطة الجديدة للقوى السياسية المعادية للإصلاح والتغيير والمتعاونة مع إيران والمجموعة الإيرانية العاملة بالعراق بقيادة قاسم سليماني. ومع ذلك لا بد من الاستمرار بالتظاهرات السلمية وتطوير الحركة الاحتجاجية، كما لا بد من فضح الفاعلين والذين يقفون وراء ذلك في بنية السلطة التنفيذية والفئات الحاكمة وبعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكم ومجلس النواب وتعرية الأهداف التي يسعون إليها.إن الانفجارات اليومية التي تحصل بالعراق يومياً ليست بالضرورة كلها من قبل عصابات داعش المجرمة، بل لا بد من أن يتوجه التفتيش من جانب رئيس الوزراء إلى تلك الجماعات التي تشكل جزءاً من قوى الإسلام السياسي الشيعية التي تريد إبعاده والمجيء بنوري المالكي إلى السلطة ثانية!إن الشعب العراقي ينزف دماً. وإذا كان سبب النزيف في السابق النظام الدكتاتوري البعثي ورأسه العفن، فأنه اليوم ينزف بسبب وجود النظام السياسي الطائفي الذي يمارس سياساته التمييز والتهميش والإهمال والإقصاء، ولا بد للقوى السليمة والأمينة والمخلصة لشعبها من التصدي للطائفيين المتعفنين من إيقاف نزيف الدم ووضع حد للمآسي اليومية التي تواجه المجتمع العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية. لا بد من تحالف عريض يتصدى بحزم وعزم ضد السياسات والمحاصصات الطائفية المذلة، ويناضل من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية اتحادية تضع مصالح الشعب، كل الشعب فوق كل المصالح الطائفية والأثنية والفردية.