مشروعية زيارة قبر الحُسين

فلاح الخالدي
تزامناً مع زيارة اربعينة مولانا وسيدنا ابا الاحرار الامام الحسين _عليه السلام_ سوف نتطرق الى مشروعية زيارة قبره الشريف وزيارة قبور الاولياء الصالحين.

إن زيارة اولياء الله هي نعمة أنعمها الله –تعالى- على البشر وجعلها وسيلة ليطلبوا منه العفو وغفران الذنوب، وكل ابن آدم خطاء، ولكن الله برحمته يفتح أبوابه الواسعة، ومن أبوابه الواسعة والرحمة المهداة، هي زيارة الحسين -عليه السلام- إبن بنت رسول الله المصطفى_-صلى الله عليه وآله- فأسغلوا هذه الفرصة يا أحباب الله ورواد نعمته لتطلبوا الشفاعة منه بالتوسل بأوليائه الرحمة المعطاة.
وما نريد أن نقوله ونوصي به زائري الإمام الشهيد -عليه السلام- و وسيلة البشر الى الله، أن يكونوا كما أرادهم الحسين دعاة إصلاح بدءًا بالنفس والفكر، فكونوا كما يريدكم الحسين، تسيرون إليه وتعرفون من هو الحسين وماذا يريد.
وهنا يجب على كل زائر أن يعرف إن زيارة القبور مشروعة من الله وعلى لسان نبيه، ليكون جاهزًا ومثقفًا للرد على مَن يُحرم زيارة القبور، أو يقول إن مَن يزور القبور هو مشرك كافر عابد لتلك القبور، وطبعًا هذا ما ينشده الفكر التيمي الداعشي الإقصائي الإجرامي الناصبي.
ملاحظة هنا قبل الرد عليه يجب عليكم يازوار الحسين أن تميّزوا بين الفكر الناصبي الداعش التيمي، وبين فكر أهل السنة الكرام، ومعرفة مَن حرّم زيارة القبور، فإن أهل السنة منهجهم معروف وأيضًا هم من زوار القبور والأضرحة، ومنها مثلًا قبور المشايخ –رحمهم الله- عبد القادر الكيلاني، و قبر الشيخ الشافعي، وقبر الشيخ ابو حنيفة وغيرهم، وهم ليسوا من المعترضين أو المحرمين، مع التأكيد إن أهل السنة مذاهبهم أربعة معروفة وهي (المالكية، والحنبلية، والأشعرية، والشافعية) ولم نجد أن هناك مذهبًا إسمه الوهابية أو التيمية.
فللرد على الفتنة التى أحدثها التيمية الدواعش في تحريم زيارة القبور ومطالبتهم لنا بالدليل من السنة أو كتاب الله نقول لهم، إن الله في كتابه العزيز أرجعنا للرسول لنأخذ منه تشريعنا بقوله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى***1648; (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى***1648; (4) سورة النجم) وقال ايضاً({وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. [الحشر/7]), وهنا نقول إن التشريع من رسول الله لأنه منزه من الله، وأنتم تقولون نحن نريد أن نثبت الإسلام على سنة رسول الله فرسول الله قال في حديثه ((“كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَة القُبُورِ فَزُوروها”)) أخرجه الترمذي، أبواب الجنائز رخص وزيارة القبور(برقم (1054)) وكما اخرجة النسائي، وابن ماجه, وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (2475)
و السيدة عائشة تنقل لنا ما يفعله رسول الله تجاه قبور شهداء أُحُد وكيف زيارتهم، وننقل هنا ما ذكره المحقق الأستاذ في محاضرته العقائدية (من المهد الى اللحد) قال فيها: (( في صحيح مسلم / الجنائز، فعن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنها روت قائلةً: (كانَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وآله وسلم– كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ –صلى الله عليه وآله وسلم- يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ “السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ), فضلا عن زيارة النبي لقبر امه والصلاة عندها والبكاء والدعاء لها)) .
وكما قال المحقق الأستاذ نقول (هنيئا لكم يازوار الحسين وأنتم تطبقون سنة من سنن رسول الله، والتبرك والتوسل بأولياء الله المعصومين، كيف لا وهو السبط الحسين الذي ضحى بنفسه وعياله لتحيا نفوسكم وأفكاركم ودينكم، ونقول الى دواعش الفكر والإرهاب إرجعوا الله، واتركوا الناس تمارس طقوسها وعقائدها بينها وبين الله، وحافظوا على توحيدكم وربكم الشاب الأمرد، الذي يأتيكم في المنام كلًا حسب إيمانه)