مصالح السياسة الامريكية تتمحور بشكل اساسي على محرك عجلة الاقتصاد وهو بلا شك البترول والمتوفر بكثرة في العراق

1- تقوم السياسة الأمريكية ذات الطابع الأستراتيجي في العراق، بوجه خاص، على (لا منتصر ولا مهزوم)، المستنسخة عن سياسة (لا غالب ولا مغلوب) القائمة على صراعات الدول.

 2- هذه السياسة الأستراتيجية، تأتي متطابقة مع سياسة تطييف القوى ومحاصصتها عمودياً ومن ثم أفقياً لكي تطال المجتمع، لينتهي بفوضى الحلقة المفرغة التي يسمونها (العملية السياسية).

 3- ولما كانت فلسفة المدخلات الجديد للعملية السياسية للأحتلال تقوم على معايير (الأكثرية والأقلية) و (تصفير الحالة) على أساس أن القوى تقوم بترويض خصومها – من وجهة نظر أمريكية وقوى طائفية وعرقية بوسائل الأقصاء والتهميش والقتل والأبادة الجمعية ومجازر ضد الأنسانية بصور تأخذ طريقها الممنهج – فأن حالة الترويض وهي مستمرة في أدائها ومسلسلها الدموي، تقتضي وضع كوابح، كلما اقتضت الضرورة إليها من أجل فرض (توازن القوى) على أرض الواقع لهدفين متداخلين :

أولهما – قد يكون مخفياً أو مؤجلاً وهو (التقسيم)، ريثما تنضج ظروف الترويض.. ولكنه يظل هدفاً قائماً.

وثانيهما – وضع الشروط الذاتية لمخاض الترويض في كفة متوازنة مع تحولات الظروف الموضوعية التي تحيط بالعراق وجواره الخارجي، ريثما تنضج هي الأخرى، لأن مجريات الأحداث متداخلة وتُأثِرُ بعضها بالبعض الأخر بحكم قوانين الأواني المستطرقة.

 4- أحد أهم أركان التوازن في القوى، أو بالأحرى، أن محور التعادل المُعَوَلْ عليه في تنفيذ سياسة (لا منتصر ولا مهزوم) هي بيضة القبان.. ومن غيرها يصعب الحديث عن شيء أسمه التوازن أوشيء أسمه فرض سياسة الأمر الواقع، التي تعني على القوى أن تدرك أن لا مفر من القبول بهذه السياسة.. كما تعني أنها تُؤَمِنَ للجميع حالة القبول بالآخر، شريطة عدم الأخلال بالمدخلات، التي أنجزتْ سياسة التطييف والمحاصصة وتدمير منظومة القيم، القائمة على قاعدة السكوت على النهب والسكوت على التفسخ المرسوم للعراق ولشعب العراق.. وبيضة القبان هذه هي لعبة مشتركة يلعب عليها الأمريكيون كما يلعب عليها الإيرانيون أيضاً.. فهل أنها بيضة أمريكية خالصة أم بيضة إيرانية خالصة أم إنها نتاج زواج المتعة بين الأمريكيين والإيرانيين.؟!

 5- فكلما طغت كفة إحدى قوى الصراع، عمدت السياسة الأمريكية إلى إعادة كفتي الميزان إلى نصابه.. وهو استمرار نزيف القتل ونزيف الثروة ونزيف الزمن الذي يُحْتَسَبْ لأغراض النهوض والتقدم والتطور.

ومثل هذه السياسة الخطرة، لا تحل مشكلة ولا تعالج معضلة ولا تضع حلولاً منطقية وواقعية، إنما تدفع إلى ردود أفعال في غاية الحدة والصرامة لكي تستثمرها في تغذية إستراتيجيتها الميدانية بأفعال من شأنها أن تعجل بتنفيذ مشروعها للتقسيم.. على سبيل المثال لا الحصر :

– غضت أمريكا النظر عن تمادي قوى الحشد الطائفي في القتل والتصفيات العرقية وارتكاب مجازر تحت الفصل العنصري، فضلاً عن الحرق والنسف وتجريف الأراضي الزراعية ونهب الممتلكات الشخصية والعامة.. كل هذه الأعمال البربرية تطال مكون واحد محدد.. تظهر إيران خلف هذا المشهد بجنرالاتها وحرسها الثوري وطائراتها وارتال دروعها.. وحين حل الدمار والتشريد بالملايين.. رأت أمريكا أن التوازن قد اختل فعمدت إلى الأعلان عن تسليح المكون المنكوب بالأسلحة ورصدت مبلغ (715) مليون دولار من تخصيصات ميزانية البنتاغون لعام 2016 لدعم حكومة العراق – التي تقودها المليشيات الإيرانية – شريطة أن تلتزم بإنهاء دعمها للمليشيات المسلحة، وفي حالة عدم التزامها تجمد 75% من هذه المساعدات، وستقوم بإرسال أكثر من 60% من هذه المساعدات مباشرة إلى الكرد وأهالي الأنبار وصلاح الدين وديالى وغيرهم من المكون المضطهد من قبل مليشيات السلطة الطائفية.. والمكون هذا في رؤية الأدارة الأمريكية يتمثل بـ(قياداته في العملية السياسية وبعض شيوخ النصب والأحتيال الذين يعيشون على الأرتزاق ولا يعرفون وطنية ولا شعب يعاني كله من وطأة الاحتلال الأمريكي ولا يحضون بتأييد الشعب ولا باحترامه ولا بتمثيله).. هذا المكون الذي يدور في فلك الأحتلال وعمليته السياسية الفاشلة والمتفسخة، هو الذي ستصل إليه الأسلحة الأمريكية، على افتراض تحقيق التوازن الدموي الذي يتطلع إليه الأمريكيون والذي أثار حفيظة الإيرانيين، لأن الفرس يريدون تكريس قوة (الحشد الطائفي) بدون منافس وعلى أن يحل محل الجيش حتى وان كانت نواته قد شكلها الدمج الطائفي.. كل ذلك يجري على خط تدمير العراق وشعبه وإستمرار نزيف الدم..!!

 – قرار الكونغرس هذا يثير إشكاليات وردود أفعال على مستوى الداخل والخارج :

أولاً- على المستوى الداخلي.. يتوزع الموقف بين الرفض والقبول.. حكومة بغداد الطائفية ترفض هذا القرار وتقول أنه خطوة على طريق التقسيم، وكأنها حريصة على وحدة البلاد والشعب، فهي دمرت وتدمر الدولة ومزقت وتمزق الشعب بالطائفية المقيتة لحساب دولة أجنبية هي إيران (ولي الفقيه)، فيما ينحى الكرد نحو التأكيد على ضرورة تسليحهم لمحاربة الأرهاب.. أما المكون الذي تتخوف منه حكومة بغداد بدون مبرر هم شيوخ وقادة هذا المكون الذين ينخرطون أساساً في العملية السياسية الفاسدة والمتهرئة وكلهم في مركب الفساد والعمالة.. ومع ذلك ترفض الحكومة الطائفية مثل هذا التسليح، لأن لا أحد يثق بأحد حتى بين الأحزاب الطائفية ذاتها ومليشياتها التابعة.. والدليل هو صراعاتها مع بعضها البعض لحد فتح النار والتحدي ورفض تنفيذ الأوامر فضلاً عن القيام بأعمال من شأنها التأكيد على أن أوضاع الحكومة هي أوضاع من ينفذ شريعة الغاب.

ثانياً-  على المستوى الخارجي.. فأن الأمر يتعلق بإيران، التي ما زالت تعمل عليه منذ فترة طويلة من خلال حزب (جلال طالباني)، ويتمثل بتفكيك الكرد واقعاً (جيو- سياسياً- سيسيلوجياً) ومنع أي كيان دولة كردية يظهر في شمال العراق وعلى تخوم حدودها الغربية الشمالية، تحاشياً لأثارة حفيظة الكرد- الإيرانيين الذين يحتضن شمال العراق عدداً من معسكراتهم وعدداً من القادة الكرد- الإيرانيين، كما هو حاصل من إحتضان معسكرات للكرد – الأتراك الـ(P.K.K) في جبل قنديل الكائن في شمال العراق.

–  وكما يسعى النظام الفارسي في طهران لتفكيك الكرد واقعاً (جيو- سياسياً- سيسلوجياً)، يعمل هذا النظام على تفكيك العرب واقعاً (جيو- إستراتيجياً- سيسيلوجياً)، بحكم عداء النظام الفارسي للقوميات غير الفارسية – بدليل عدم إعترافه دستورياً بالقوميات الإيرانية وإضطهاده لها كالعرب في الأحواز والكرد والتركمان والآذريين والبلوش وغيرهم من اقوام إيران -.

فالعنصر الفارسي ومنذ ظهوره على سفوح الهضبة الإيرانية في غابر السنين، وهو يلغي وجود الهويات القومية التي تتعايش معه على تخومها بحد السيف.. فكيف يمكن تصورالعنصر الفارسي في العصر الحديث يتقبل ويتعامل مع القوميات الأخرى.؟

– السلطة الإيرانية الحاكمة في بغداد تريد أن تحتكر السلاح بدعوى أن السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة رسمية.. ولكنها في الوقت ذاته تسمح لمليشياتها الطائفية بحمل السلاح، وإستلام السلاح مباشرة من قيادة الحرس الإيراني، حتى بلغ الأمر حداً أبدت هذه المليشيات المسلحة تحدياً واضحاً وصريحاً وعلنياً للسلطة حين أعلنت السلطة ان السلاح يجب ان يكون مصدره الدولة وتحت إشرافها.!!

– السلطة الإيرانية الحاكمة في بغداد وبأمر من ولي الفقيه تعمل على تأسيس قوة (الحشد الطائفي) بديلاً للجيش حتى وان كانت نواة هذا الجيش مكوناً طائفياً تَشَكَلَ من قَبْلْ عن طريق الدمج، لكي تصبح الدولة العراقية، دولة مليشيات بأمتياز.. وهي كذلك.. ولكن هل يكون مقبولاً مثل نظام هذه الدولة في هذا العصر وفي هذه المنطقة الحساسة والمشتعلة من العالم؟، إن نظام دولة المليشيات في إيران الفارسية مشكوك هو بقاؤه على قيد الحياة، فكيف لا يُشَكُ بإستمرار بقاء نظام دولة مليشيات لصيقة بنظام دولة اجنبية مآله الأنكفاء أو الزوال؟

– فالمعطيات تؤكد على أن نظام ولآية الفقيه، وتبعاً لمنهجه في التصرف والتعامل والمراوغة والمماطلة، سيتراجع تكتيكياً من بعض المواقع الخارجية ريثما يمتص الضغوط الشديدة مع الإبقاء على منهجيته التوسعية التي تتلخص بالآتي :

1- السيطرة على المشرق والمغرب والجزيرة والخليج العربي سيطرة طائفية تعتمد على (التشيع الفارسي)، وهو في حقيقته تمدد جيو- إستراتيجي فارسي هدفه تحقيق إمبراطوريته الساسانية البائدة وعاصمتها بغداد.

2- الهيمنة على زعامة العالم الإسلامي على وفق قرارات مؤتمر (قم) وتحويل قبلة المسلمين من مكة المكرمة إلى مدينة (قم) الفارسية 

 

“كامب ديفيد” ولقاء “باراك أوباما” بالقادة العرب، تناول الآتي :

–  إغراق طاولة المحادثات بكمٍ هائل من مفردات ومعلومات تقنية تتعلق بمنظومة الصواريخ الدفاعية الأمريكي، لغرض تسويقها أولاً، وإيهام القادة العرب بأنها ستوفر لهم الحماية من الصواريخ الإيرانية ثانياً، وإن أمريكا لن تتخلى عن أصدقائها ثالثاً، وإن الأتفاق النووي سيكون مضموناً بشروط الرقابة الدولية الصارمة رابعاً، وإن العرب شركاء في نظام الأمن الأقليمي – بمعنى أن لا ضير من إشراك إيران في هذا النظام على أساس دورها (الإيجابي) فيه- خامساً.. إلى آخر الإيهامات التي لا تنطلي على تلميذ العلوم السياسة في مرحلته الدراسية الأولى.. والهدف من هذا اللقاء القمة، هو الأظهار الأمريكي المهدئ والمطمئن للمخاوف الخليجية.

–  فصل الملف النووي الإيراني وتقنياته عن أحداث المنطقة السياسية والعسكرية المروعة، التي تسبب بها السلوك السياسي الإيراني منذ عام 1979 – وهو عام مجيء نظام خميني الصفوي إلى سدة الحكم في طهران برعاية (بريطانية- فرنسية- أمريكية- صهيونية)، وحتى الوقت الحاضر.. وهو سلوك توسعي عدواني يهدد أمن المنطقة وإستقرارها.. فبدلاً من أن تكبح أمريكا ومجلس الأمن الدولي هذا السلوك الأرهابي، فأن ” باراك أوباما ” يداهن ويضغط من أجل أن يقنع القادة العرب بقبول هذا السلوك، الذي يعرض الأمن والسلم الدوليين إلى الخطر.

–  إن السياسة الأمريكية حيال المنطقة العربية هي سياسة من شأنها أن تخل بأمن كل قطر عربي طالما هي سياسة تضر بالأمن القومي العربي.. فما نفع منظومة الصواريخ الدفاعية الأمريكية المراد تسويقها الى المنطقة لتهدئة المخاوف، إذا أبقت أمريكا مخاطر التمدد الفارسي قائمة دونما حساب أو عقاب.؟!

–  لا يجب أن يخدع العرب بكلمات التطمينات وبضمانات الصواريخ التي هي مبيعات سلاح لا غير تستنزاف الموارد.. الأمر الذي يجب إدراكه، أن من مصلحة أمريكا أن تترك الذئب يهدد لجني النتائج.. ومن دون الذئب لا مبيعات سلاح تجد لها أسواق للقتل والدمار.. فالخيارات متعددة أمام القادة العرب في التسليح الدفاعي المتنوع القوي المؤكد من دون الرضوخ لخيار وحيد يطرحه قائد العهر السياسي الأمريكي في عصر يراد فيه أن تسود شريعة الغاب.  لن تنجح أمريكا إذا ما أدرك القادة العرب حقيقة يعرفونها جيداً هي، أن المؤمن لن يلدغ من جحر مرتين.. ففي الجحر الأمريكي أفاعي يجب وضعها في الحسبان في كل حين.!!