مكانة المرأة في الإسلام ونسف النظرية الداروينية

إن الإنسان بطبيعته ككائن بشري يتميز عن بعض المخلوقات على الأرض بل جعله الله سيداً عليها لكونه تعالى جعل له العقل والشهوة يمارسها معاً حيث أن الإنسان له قوة إدراك ووعي وتفكير ولديه حياة تختلف عن غيره ومع هذا لديه غريزته فضلاً عن الحيوانات بكونها شهوة بلا عقل ولكن هذا لايعني أن الإنسان يكون أقرب طبيعياً للحيوان كما انفرد بهذه النظرية الشاذة بعض علماء الملاحدة سنذكرها لاحقاً، وذلك عندما خلق الله الإنسان جعله ذكراً وإنثى وأعطى للرجل مميزات وحقوق وواجبات وكذلك للمرأة مميزاتها وحقوقها وواجباتها ضمن حياتها فقال تعالى:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) ، ولكن لم يصل الحال في المرأة أن تكون أقل تصنيفا أو أحط شأنا أو أقل مرتبة من الرجل بل أن مكانة المرأة وخصوصاً في الإسلام أعطاها أبلغ رتبة وأقدس منزلة وأعلى شأنا ،وفي بعض الموارد كانت مساوية مع الرجل ولولا المرأة لما كنا جميعاً على الأرض وكذلك الرجل لكونهما أحدهما مكملاً للآخر فالإسلام أبدا لم يميز الرجل على المرأة فلو قلبت صفحات التاريخ الإسلامي فإننا نجد أن المرأة تشارك الرجل في كل الجوانب الحياتية فتراها في المنزل والعمل والطبابة والدراسة والسياسة وووحتى في الحرب فتراها تقف جانب الرجل في ميدان الحرب لكونها عنصر داعم معنوياً تكون للرجل فالإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطى المرأة حقوقها وكتب لها حق الميراث والنفقة والرفق وحقوق أخرى كثيرة، ولقد عانت المرأة في التاريخ البشري والواقع المعاصر وقائعاً مؤلمة من ظلم وبخس واعتداء وانتهاك لكرامتها قبل قدوم الإسلام وبالمقابل توجد صور مشرقة ووقائع كريمة من إجلال وتكريم وتقديس فالمرأة هي شقيقة الرجل وسنده حيث كلّف الإسلام المرأة بنفس التكاليف التي ألقاها على عاتق الرجل، فيما عدا ما يتنافى مع طبيعتها، وتكوينها البيولوجي والفيزيائي في بعض المواضع وهذا طبعاً ليس إقصاءً لها أو التقليل من شأنها كلا ،بل لتخفيف العبء عنها وإعطاء دور أوسع لها بدلاً عن ذلك ..
إلا أن أقوام الملاحدة يحاولون بشكل أو بآخر أن يزيفون الحقائق للعالم حيث يروجون من خلال أفكارهم الشاذة على أن الإلحاد هو الوحيد الذي فسح المجال و أعطى للمرأة الحق في أن تمارس حريتها من دون موانع أو حواجز تحجم دورها في الحياة أمام الرجل إلا أن الحقيقة خلاف مايقولون ويغررون للناس بأفكارهم فلو إستطلعنا على بعض أفكار كبار الملاحدة ومؤسسي الفكر الإلحادي فإننا سنجد أنهم قد جعلوا المرأة في دائرة المعاقين والمتخلفين لكونهم يعتبرون أن لديها نوعاً من القصور البيولوجي الذي لا يمكن تداركه أو لا تقاس مع الرجل ..
لذلك كان تشارلز داروين يؤمن بأن المرأة بيولوجيا أحط شأنا من الرجل وقام الداروينيون بالتأسيس للأمر علمياً وتم تصنيف الرجل تصنيفاً مستقلاً عن المرأة وأُعطي الرجل تصنيف (Homo frontalis)وأعُطيت المرأة تصنيف (Homo parietalis) ويقول داروين في كتابه أصل الإنسان ص326 :
( المرأة أدنى في المرتبة من الرجل وسلالتها تأتي في درجة أدنى بكثير من الرجل ) وذهب داروين أبعد من ذلك حين قال : ( المرأة لا تصلح إلا لمهام المنزل واضفاء البهجة على البيت فالمرأة في البيت أفضل من الكلب للأسباب السابقة )..
ويقول المادي كارل فوجوت أستاذ تاريخ الطبيعة بجامعة جنيف : ( لقد أصاب داروين في إستنتاجاته بخصوص المرأة وعلينا صراحة أن نعترف بالأمر فالمرأة أقرب طبيعيا للحيوان أكثر من قربها للرجل ) ،ويقول فوجوت أيضا : ( المرأة بوضوح إعاقة تطورية حدثت للرجل ، وكلما زاد التقدم الحضاري كلما زادت الفجوة بين المرأة والرجل ،وبالنظر إلى تطور المرأة فالمرأة تطور غير ناضج ) لذلك أخذت هذه النظرية علمياً مجال واسع في الشعوب الأوربية ..
وتقول الداروينية الشهيرة[ Elaine Morgan ] : ( استخدم داروين تأصيلات علمية في تأكيد أن المرأة في رتبة أقل من الرجل بيولوجيا بكثير وأعطى إحساسا للرجل بأنه سيد على المرأة من منظور دارويني مجرد ) ..
ويقول العالم التطوري الشهير [جول ديوانت John R. Durant] : ( كان داروين يؤمن إيمانا عميقا بان مرتبة المرأة أقل بكثير من مرتبة الرجل خاصة عند الحديث عن الصراع من أجل البقاء وكان يضع البُله والمُعاقين والمتخلفين والمرأة في خانة واحدة وكان يرى أن حجم مخ المرأة وكمية العضلات بها بالقياس بتلك التي لدى الرجل لا تسمح لها أن تدخل في صراع من أجل البقاء مع الرجل بل يرى فيها نوعاً من القصور البيولوجي الذي لا يمكن تداركه )..
ويقول العالم التطوري الشهير[ Gustave Le Bon ] : ( حجم المخ الخاص بالمرأة يكاد يطابق ذلك الخاص بالغوريلا .. المرأة تأتي في المرحلة السفلى من مراحل تطور الإنسان … )
ويقول (Gustave Le Bon) أيضا : ( المرأة أقرب بيولوجيا للهمج أكثر منه للإنسان الحديث المتحضر لكننا نستطيع أن نستوعب المرأة كأستثناء رائع لحيوان مُشوه أتى بنتيجة على سلم التطور ) وينتهي جيري بيرجامن (Jerry Bergman) إلى أن تاريخ الداروينية هو تاريخ ازدراء للمرأة باعتبارها أدنى من الرجل ، ومن منظور إلحـادي مادي دارويني مُجرد المرأة أقرب للغوريـلا ،بقياس حجم الجمجمة يمكن إضافتها إلى البُله والمعاقين ،بقياس حجم العضلات حيوان مُشوه أتى بنتيجة على سلم التطور كاستثناء هذه النظرة القاصرة والمدهشة من الملحد للمرأة لا يمكن استيعابها إلا في إطار مادي إلحـادي عقيم ..فإن من يعطي للبشر حق التزواج وممارسة الجنس مع الحيوانات لانستغرب منه بأن يوصل المرأة إلى هذا المقام ويحجمها أو يوصفها بأوصاف غير منطقية أو عقلية وهكذا عندما يختفي الإله من العالم فحتماً سيتحول إلى كون مُظلم موحش صامت مُخيف تحكمه مادية لا تعرف الرحمة ولا الشفقة .. ونسي هؤلاء أن المرأة كائن مُقدس – رمز -سِر -وُضعت الجنة تحت أقدامها فهي عُش الرجل ومُعلمه الأول وهي ميثاقه الغليظ ورباطه المُقدس هي تاجه وشرفه وبرضاها يدخل الجنة وبحُنوها يمتليء البيت بهجة .

حبيب غضيب العتابي