منهج وفكر الإمام السجاد مدرسة تربوية لصناعة الأمة

البناء التربوي والثقافي يعني صناعة أُمّة وتهيئتها -فكريًا وروحيًا ونفسيًا وأخلاقيًا- والإمام السجاد -عليه السلام- بمنهجه المتجدِّد وفكره الوقَّاد استطاع أن يصنع أُمة ويبنيها فكريًا وأخلاقيًا، لأجل إنقاذها من الجهل والسفال الذي هي فيه، وحتى نكون مصداقًا لإتِّباع ذلك المنهج الإسلامي الإنساني الرائع ينبغي علينا اليوم التأسّي بهذا المنهج وأن نحذوا حذوه أن نحاول بكل وسيلة بناء مجتمعنا ونحميه بعد أن صار يغرق بالأنحراف والشذوذ في أكثر من صعيد، ومن بين العوامل التي نستطيع أن نبني بها المجتمع وإنقاذه من هذه الأمراض الفكرية والأخلاقية الشاذة التي ضربت المجتمع هو إحياء قضية الإمام الحسين -عليه السلام- من خلال مجالس عاشوراء الحسين -عليه السلام- وعليه فليبادر كل مَن يستطيع ذلك وفق ما شرعه الله –تعالى- والذي لا يتمكن فليُشجِّع الآخرين أن يحضروا تلك المجالس التربوية الأخلاقية والروحية، ويدعمهم روحيً ومعنويًا، أو إن كان متمكنًا أن يكتب حول سيد الشهداء وثورته الإصلاحية أو يطبع كتابًا حول ماجرى في واقعة كربلاء، أو أي عمل يتمكن منه يعمله، إحياءًا لهذه القضية العالمية وإحياءًا للدين كلّه، وإن إماتة هذه القضية أو تضعيفها هو إماتةٌ للدين كلّه وتضعيفٌ للدين كلّه لأن الحسين -عليه السلام- وثورته كانت لإحياء البشرية وإنقاذها وخلاصها من الظلم والجور، والتحرر من قيود الذلِّ والعبودية.
ولايخفى إن الصرخيين كانوا ولازالوا اليوم إنموذجًا حيًا لتلك الصورة الأخلاقية الجميلة لأتباع ذلك المنهج التربوي والإنساني الرائع. وسط ركام الإنحراف الفكري والأخلاقي والفتن التي عصمنا الله منها ببركة إتِّباعنا وهدينا بالمرجعية الرسالية والإصلاحية المتمثلة بالسيد الأُستاذ المحقق الصرخي الحسني -–ام ظله- لأنه يمثل اليوم الإمتداد الحقيقي الصادق للسيرة السجادية التي انبثقت منها هذه الشرارة الفكرية التي يسعى الصرخيون من خلالها لبناء المجتمع وتربيته روحيًا وأخلاقيًا وذلك عبر بث القنوات الفكرية والإنسانية التي جسَّدوها في أخلاقهم واعتدالهم وسلوكهم الوسطي، فكانوا الإمتداد الحقيقي لذلك البناء الفكري والأخلاقي والتربوي الذي غرسه الإمام السجاد -عليه السلام- في ضمير أصحابه وتلامذته الذين نشروا بدورهم في أوساط الأمة ثقافة وأخلاق المدرسة السجادية التي أسَّسها -سلام الله عليه- لأجل بناء الإمة وخلاصها من الآفات والشبهات والإنحرافات، إكمالًا لمشروع الثورة الحسينية التي ضحّوا من أجلها سيد الشهداء وأبا الأحرار الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه -عليهم السلام- الذي قدّموا أرواحهم وأجسادهم قرابين من أجل تربية الأمة وتحريرها وخلاصها من الظلم والطغيان.

حبيب غضيب العتابي