من صور كربلاء.. الصلاة جسَّدَها الحسين وأكَّدَ عليها بفعله

من صور كربلاء.. الصلاة جسَّدَها الحسين وأكَّدَ عليها بفعله
بقلم: فلاح الخالدي

من المعلوم إن الصلاه هي عماد الدين التي، إن قُبلت قُبل ماسواها.. وإن رُدَّت رُد ماسواها، وجميع المسلمين يقرون بهذا لما شهدته هذه الفريضة من تأكيدات شرعية من الشارع المقدس، ففي كتاب الله العزيز: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [المؤمنون: 9 – 11]، أما روايات النبي الأكرم وأهل بيته الميامين –عليهم الصلاة والسلام- فهي كثيرة في هذا الشأن ومنه قال الرسول الأقدس: (الصلاة عمود الدين، مَن أقامها فقد أقامها، ومَن تركها فقد هدمها)، وهناك الكثير من هذه التوصيات والتأكيدات.
واليوم وما نمر به من استذكار لفاجعة كربلاء وأحداثها وصورها ودروسها نجدها قد تجلَّت في إقامة الصلاة من قبل الإمام الحسين_-عليه السلام_ وفي أحلك الظروف وأصعبها، عليه وعلى أصحابه وأهل بيته، تجد صاحب الرسالة المحمدية قد أدّى الصلاة في وقتها بعد أن جعل من أصحابه سدًّا ليحميهم أثناء الصلاة، وهنا نستكشف هذه الصورة الجهادية العبادية من قائد كربلاء ليرسم صورة لمن يتبعه أن لا يترك الصلاة ولا يتهاون فيها، لأن الصلاة عمود الدين ونبراس المؤمن التقي الحسيني الحقيقي.
وبخصوص الصلاة وتاركها قال الأستاذ المرجع الصرخي منوها عن ذلك: ((لو ألقى كل منا نظرة فاحصة للمجتمع لوجد جناية الجهل وتأثيره الفعلي في ترك الصلاة وخاصة في الشريحة الاجتماعية التي تسمى (المثقفة)، وكل فرد من هؤلاء على استعداد أن يقرأ ويطلع على أي شيء إلا عن الإسلام، ويفكر في أي شيء إلا في الإسلام ، فمعلوماته عن الإسلام أما ضحلة لا تمثل شيئًا أو خاطئة ومسمومة ومنحرفة، وفي خصوص الصلاة لا تتعدى معلوماته وفي الواقع إن مثل هذا الإنسان ليس بمثقف ولا واعٍ بل هو الجاهل الحقيقي لأنه ينفق عمره في أشياء تافهة زائلة ولا يبحث في المسائل المصيرية المهمة، ألا يعلم مثل هذا التابع والذنب للمجتمع الغربي أن أمامه حياة أخرى غير هذه الفانية ، وتلك هي الدائمة والباقية؟!، ألا يعلم أن له ربًا خالقًا منعمًا عظيمًا شديد العقاب سيسأله عن أعماله وأفعاله الصادرة في هذه الدنيا الفانية وماذا جهز وقدم لدار بقائه؟!، أليس من الحكمة والعقل النظر والتمعن في معرفة هذه الدعوى المهمة عن الخالق العظيم والآخرة والإسلام ومعرفة حقيقتها ومتطلباتها، وبالتأكيد سيسمع ويقرأ أن الصلاة تمثل أكبر وأهم المسائل الفرعية لهذا الدين الخالد وأنها من ضرورياته ؟، فالجاهل يجني على نفسه بجنايته علي الصلاة بترکها)) إنتهى كلام الأستاذ المحقق.
وختامًا على أتباع الحسين -عليه السلام- ومحبيه وأشياعه أن يسلكوا منهج الحسين –عليه السلام- في الحفاظ على الصلاة وإقامتها، فما فائدة الحج والصوم والعزاء والبكاء على الحسين –عليه السلام- والتطبير والطبخ بدون الصلاة، فلا يخفى الحديث عندما انطق الله الخنزير قال: (الحمد لله الذي جعلني خنزيرًا ولم يجعلني تارك للصلاة. ورواية عن الإمام الصادق -عليه السلام- (من أعطى تارك الصلاة شربة ماء فكأنما هدم الكعبة سبعين مرة).