من محطات المسير الى كربلاء المقدسة

لا بُدَّ أن نفهم جميعًا وخصوصًا أصحاب المواكب والقاصدين لزيارة سيد الشهداء -عليه السلام- لأن الكلام يعنيهم، إن من جملة الأهداف البارزة التي أسسها أبي الأحرار الإمام الحسين -عليه السلام- في ثورته المباركة ضد الظلم، هو الإنتصار لدين النبي الخاتم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وإن هذا الإنتصار هو انتصارًا للإسلام ولله –تعالى- أولًا وآخرًا، ولكن ومن أجل أن نستثمر هذا الإنتصار ونطبّقه عمليًا على أرض الواقع وحتى لا نخرج عن الخط العام والإمتداد الحقيقي للحق وإمام الحق -عليه السلام- في كل زمان ومكان علينا أن نلزم أنفسنا جميعًا بالعمل الجاد والإلتزام الحقيقي الصادق بفكر ومنهج أهل البيت -عليهم السلام- وأن نربي أنفسنا روحيًا وفكريًا وأخلاقيًا، فلكل طريق وسفر متاع وخير المتاع في السفر الى سبط النبي -عليه السلام- هو تربية النفس روحيًا وتغذية العقل فكريًا، وكذلك علينا أن نرفض الذل والهوان والظلم والفساد بكل أشكاله وأنواعه، ويجب الإلتفات الى المبادىء السامية التي من أجلها ضحى الحسين -عليه السلام- بروحه وعياله وأولاده وأصحابه قرابين لله –تعالى- من أجل استقامة الدين وصلاح الأمة وإنقاذها وخلاصها مما هي فيه ..

فلا نجعل تلك الثورة والقضية الحسينية المقدسة تقتصر على تناول الأكل والشرب وقطع المسافات دون تذكير أو عبادة أو التزام بالواجبات والمستحبات والإبتعاد عن المحرمات والمكروهات، وكف الأذى عن طريق الناس وكذلك التحلي بأخلاق بيت النبوة ومعدن الرسالة والتأسي بما مرَّ به عيال النبي -صلى الله عليه وآله- ورغم مايقع عليهم من مصائب ومحن وظلم واضطهاد، إلا أنهم لم يتركوا طاعة الله وتعاليمه لحظة واحدة فهم قدوتنا وعلينا أن نكون أُسوة حسنة بهم، ونتحلى بأخلاقهم وثقافتهم الإسلامية الصحيحة.

ومن هنا جاء التأكيد من قبل سماحة السيد الأستاذ المحقق الصرخي الحسني -دام ظله- بما يخص هذه القضية وذلك في بيانه “محطات المسير الى كربلاء” جاء فيه :
((أيها الأعزاء الأحباب …هل سرنا ونسير ونبقى نسير ونثبت ونثبت ونثبت على السير ونختم العمر بهذا السير المبارك المقدس ، السير الكربلائي الحسيني الإلهي القدسي في النصح والأمر والإصلاح والنهي عن المنكر وإلزام الحجة التامة الدامغة للجميع وعلى كل المستويات فنؤسس القانون القرآني الإلهي وتطبيقه في تحقيق المعذرة إلى الله تعالى أو لعلّهم يتقون؟ حيث قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى : { وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الأعراف/164، وبهذا سنكون إن شاء الله في ومن الأمّة التي توعظ الآخرين وتنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فينجيها الله تعالى من العذاب والهلاك..)).
#طريق_الحسين_فكر_وتوعية

بقلم
حبيب غضيب العتابي