مواجهة داعش فكريا

مواجهة داعش فكريا

في الأونة الأخيرة صدرت من هذا وذاك تصريحات مفادها:( التحذير من عودة داعش وضرورة القضاء عليه عقائديا)، وهذا الكلام- الاعلامي- متأخر جداً، ومستنسخ لتصريحات وحلول صدرت ولا زالت تصدر من الاستاذ الصرخي، فاننا إذا ما عدنا إلى الوراء قليلا نجد أن المرجع الصرخي كان السبَّاق إلى التشخيص والتحليل والتحذير من خطورة الارهاب والتكفير الذي تتغذي عليه التنظيمات الارهابية وفي طليعتها داعش، بل انَّ المهندس الصرخي كان قد حذر من وقوع الفتنة الكبرى وطرح الحلول والمبادرات الناجعة لمعالجة الأزمة قبل وقوع الفتنة التي تسببت في احتلال هذا التنظيم الارهابي لمحافظات العراق لكن القوم لا يحبون الناصحين…!!!.

وبعد وقوع الفتنة الكبرى والمحرقة العظمى طرح المرجع الصرخي الحل الجذري للخلاص من داعش وكل انواع الإرهاب وأعلنها بصراحة وبكل موضوعية أنه لا خلاص إلا بالمواجهة الفكرية حيث قال:« هذه هي حقيقة الأمر فلا خلاص للإسلام والمسلمين ولا ‏للإنسان والإنسانية في الشرق والغرب إلّا باستئصال هذا الفكر التكفيري الداعشي لابن تيمية ‏المارق القاتل الإرهابي ولأمثاله في باقي الديانات؛ المنتسبة إلى المسيحية أو اليهودية أو ‏البوذية أو غيرها»،

ولم يتوقف الاستاذ الصرخي عند حد التنظير وإنما بادر هو بنفسه وخاض غمار المواجهة الفكرية من خلال بحوثه ومحاضرته التي طرحها في الساحة ومنها بحث( الدولة.. المارقة…في عصر الظهور… منذ عهد الرسول صلي الله عليه وآله وسلم)، وبحث( وقفات مع …توحيد ابن تيمية الجسمي الاسطوري)، التي نسف من خلالها منظومة الفكر التيمي الداعشي بالدليل العلمي الشرعي الاخلاقي وبأسلوب سلس ومبسط يفهمه الجميع على مختلف مستوياتهم وقابلياتهم الذهنية.

لذلك نجد من الإنصاف والأخلاق والرصانة العلمية ان ننصف تصدي المحقق الاستاذ الصرخي الفريد للفكر الداعشي المنحرف الذي اهلك الحرث والنسل، وأما التصريحات التي صرنا نسمعها واياً كان قائلها سواء كان جهات دينية او سياسية نجدها انها متأخرة جدا ولا تفي بحق التصدي الحقيقي الفعلي والواقعي لخطر داعش الذي وجد في تأخير هذه التصريحات فضلا عن غياب الواقع التطبيقي لها وجد ضالته التي مكنته من العبث بالأمن والأمان في الوطن…

وإذا كانت تلك الجهات او غيرها على المستوى الدولي بكل قنواته ومنها الاعلامية جادة في الخلاص من داعش وغيره- وبعد أن اعترفت ولو متأخرا جدا أن الحل بالمواجهة الفكرية- نقول: المواجهة الفكرية خاضها المرجع الصرخي وقدم مادة علمية رصينة شاملة ووافية أبطلت الفكر التيمي الداعشي جملة وتفصيلا، فلماذا لا ولم تسخروا كل الطاقات والجهود- التي لا تكلف- من أجل ايصال ونشر تلك المادة العلمية الى من غرر بهم الفكر التيمي الداعشي، فهذا واجب شرعي اخلاقي انساني لأن المواجهة الفكرية ضرورة انسانية باعتبار ان الفكر التيمي الداعشي الخطر المهلك الذي يهدد البشرية وثقافة السلم والتعايش السلمي.

بقلم: احمد الدراجي