in

نبتة الشيطان

خالد شاكر الناهي
ياسر شخص مدلل رافضا واقعه الذي يعيشه، ودائما ما يتطاول على والديه لأنهم أنجبوه ولم يوفروا له الحياة المناسبة.
كان حب الابوين لولدهم، يجعلهم يتحملون كل تفاهاته، ويعملون كل جهدهم من اجل توفير كل شيء يطلبه منهم.
دلال ياسر الزائد عن الحد، جعل منه مراهق فاشل في مدرسته، وغير مهتم بمنزله، بل أصبح لا يخجل من النداء على امه، من اجل ان تجلب له قدح ماءا، ويرفع صوته عليها، ويسمعها كلمات غير لائقة ان تأخرت عليه قليلا.
كبر ياسر، وكبرت معه طلباته، التي لها أول، وليس لها أخر، أخذ الأب يستدين من اصدقائه من اجل ولده لدرجة، ان أصدقائه اخذوا يهربون منه كلما شاهدوه قادم إليهم لأنهم يعرفون انه قادم من اجل الاقتراض.
في أحد الأيام اجتمع أصدقاء الأب، وقرروا ان يزوروا صاحبهم الذي أصبح جليس داره، لخشيته من الخروج لكثرة الدائنين له، لنصحه، بضرورة تغيير تعامله مع ولده، لان طريقته في التعامل معه تفسده، وان ابنه أصبح يشرب السكائر، ويصاحب أصدقاء سيئين جدا، وان استمر معهم ربما يجرونه للجريمة والمخدرات لا سامح الله.
طرق الأصدقاء الباب، فخرجت زوجته كما في كل مرة يطرق بها الباب، خشية ان يكون أحد الدائنين.
كالعادة اخبرتهم ان زوجها غير موجود.
أخبرها أحدهم انهم يعلمون انه موجود في المنزل، وانهم قدموا لزيارته، وليس لمطالبته بالدين الذي عليه.
دمعت عين الام، دون ان تسيطر عليها.
ادخلتهم فوجدوا المنزل جدران من دون اثاث تقريبا.
كان أبو ياسر، أحسن وأيسر أصدقائه حالا، قبل ان يكبر ولده، لذلك عندما شاهدوا البيت بهذه الحالة، اخذ كل واحد فيهم ينظر الى الاخر، مستغربا مما يراه.
لحظات وجاء أبو ياسر شاحب اللون، نحيل، متعب جدا، مطرق براسه الى الأرض.
اخذ الأصدقاء يمازحونه، محاولين تغير مزاجه، وابعاد حالة اليأس، والخجل التي يعيشها.
بالفعل نفعه ذلك كثيرا، وربما نسي لفترة قصيرة الظروف التي يعيشها بسبب ولده.
ثم بدأ صديقه عبد الله بالكلام عن ياسر، محاولا افهام والده ان ما يقوم به ليس لصالح ابنه، انما هو ضياع ودمارا له.
ما ان سمع أبو ياسر هذا الكلام، حتى انتفض من مكانه، متهم أصدقائه بالغيرة والحسد منه ومن ولده، وانهم جاءوا اليه فقط من اجل اذلاله، لأنه مدين لهم بالمال.
ثم طردهم من المنزل، بعد ان تجاوز عليهم بكلمات نابية، ووعدهم بأنه سيعيد أموالهم مضاعفة، لان محمد أخذ يعمل بالتجارة، ويحقق أرباح طائلة.
مضت الأشهر، وأخذ ياسر يأتي بأموال كثيرة، سد الأب دينه واخذ يخرج الى المقهى والمنطقة، لكن المنطقة اغلبها مقاطعة له.
لكنه غير مهتم بذلك، بالرغم من سماعه كلام سيء كثير عن ولده، وعن طريقة حصوله على الأموال، فهو فرح بولده الذي أصبح بين ليلة وضحاها، لديه أحدث سيارة، ولا يحمل في جيبه سوى عملة الدولار.
وفي أحد الأيام جاء ياسر الى والده، يطلب منه رهن البيت، من اجل استثمار نقوده في التجارة، واعدا إياه بتحقيق أرباح كبيرة، يستطيعون من خلالها شراء بدل البيت عشرة، كما يتيح لهم الابتعاد عن المنطقة التي باتت تحسدهم على ما هم فيه.
رفض الاب ذلك رفض قاطعا، لأنه يعلم ان ياسر كان يحصل على الأموال بطرق غير مشروعة، لكن حب المال اخرسه عن الكلام، ويعرف ان البيت ان رهن او بيع سوف لن يعود.
قرر ياسر ترك البيت، بعد تهديدهم بعدم العودة اليه الا حينما يعتبروه ابنهم ويثقون به” يقصد هنا يوافقون على رهن البيت”
مضى يوم يومان أسبوع وياسر لم يعود او حتى يتصل بوالديه، مما دفع الأم ان تطلب من زوجها الموافقة على بيع البيت، لأنها لا تستطيع الابتعاد عن ابنها أكثر، وان ابنها محق في زعله، فهو يتعب ويعمل، وقام بسد الدين عنهم، ولم نقدر كل ذلك، ونستكثر عليه بيت في الأول والأخر سيعود له.
ضغط الزوجة على زوجها من ناحية، واشتياقه لابنه من ناحية أخرى جعله يقبل برهن البيت.
رهن البيت، واستلم ياسر الأموال، وما هي الا أيام واختفى ياسر عن المنطقة، والمنزل، بعدما اغلق الهاتف.
مضت الأشهر، والابوين كادا ان يجنان، معتقدين ان ولدهم قد خطف او قتل، وفي نفس الوقت أخذ بابهم كل يوم يطرق من قبل أحد الدائنين، الذين وقع لهم ياسر على كمبيالة حين الطلب وبمبالغ كبيرة، بالإضافة الى ان موعد سداد الرهن قد اقترب، مما يعني انهم يجب ان يتركوا المنزل.
بالفعل تركوا المنزل، وبنوا لهم كوخ في جزرة الشارع الوسطية، واخذ سكان المنطقة يتصدقون عليهم.

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

الحصانة الفكرية

نزف اجمل التهاني القلبية والتبريكات للزميل الاعلامي محمد صلاح بمناسبة ارتزاقه المولود البكر