نصف الكوب الممتليء خدعة سياسية

 

بقلم الكاتب الصحفي : عاطف خير : مصر

«اكذب حتى يصدقك الناس» شعار اشتهر به جوزيف جوبلز وزير الدعاية السياسية ل هتلر و صاحب فكرة الكذب الممنهج وقد أكدت ظاهرة جوبلز هذه أن الذي يتملك وسائل الإعلام يتملك القول الفصل وصارتلاميذ جوبلز تتزايد أعدادهم علي مر السنين حتي أصبح الإعلام الرمادي والفن الرمادي والمشاهير الرمادية اللون هم الأكثر انتشارا في الدول التي تعتمد في بعض سياساتها علي الكذب الممنهج والترويج له إعلاميا وفنيا وثقافيا وتفوق تلاميذ جوبلز علي المعلم بإضافة الفن وبعض المشاهير من مختلف المهن لقائمة ألادوات الخاضعة لخدمة السياسة مما زاد الأمر تعقيدا وجعل وصول الشعوب إلى الحقيقة أمراً صعباً في عالم يعج بالعبث السياسي و الأكاذيب الممنهجة وتضارب المصالح التي وجدت منابر إعلامية من فضائيات وصحف ومواقع أنترنت تملأ أرجاء الدنيا بالبرامج والكتابات والافلام والمسلسلات وتصريحات النخبة والمثقفين وغيرها من وسائل الاقناع التي تديرها وتعمل عليها عقول متخصصة موهوبة تجيد الإقناع وربما تتفنن في تزييف الحقائق إن استدعي الأمر ذلك ،،

لذا دوما مايثق السياسي أنه يسيطر علي الجماهير التي تشاهد اذرعه الإعلامية والفنية والصحيفة و مختلف أدواته العاشقة للمال والنفوذ والشهرة أو التي تخشي البطش لتبث له في تلك العقول مايشاء وقتما شاء ،،

فمن البديهي أن صوت الحقيقة قد يختفي وسط ضوضاء هذا الزيف والكذب السياسي المتكرر فكلما سمعت الشعوب المعلومة المراد اشاعتها بشكل مكثف، كلما زاد تصديقهم لها بشكل لا إرادي، فأغلب الشعوب تعتقد وببساطة أن الرأي المتداول والسائد هو الحقيقي وإلا لما أصبح رأيا متداولا وسائدا لكن للاسف الشديد أن الحقيقة غالبا ماتكون غير ذلك؛ فالمعلوم ان الأخبار الكاذبة والشائعات هي الاسرع انتشارًا والاكثر عرضة للتردد والتكرار، وهذا ماتستغله بعض أجهزة الدول فتطلق إشاعة ما لتكتشف ردود الأفعال قبل اتخاذ قرار قد يثير غضب الشعوب وغالبًا ما يمتلك الساسة وسائل الإعلام العامة والخاصة التي تضمن سيطرتهم الدائمة على الآذان والعيون والتي تكن منفذا ومعبرا سريعا للوعي والعقول.لذا فإن بعض السادسه يلجأون إلى الكذب على الشعوب بشأن بعض الخطوات السياسية التي قد لا تكون مقبولة جماهيريًّا كالتطبيع و العلاقات مع دولة عدوة أو اتخاذ قرارات قد تثير غضب الشعوب أو كما حدث في امريكا باكذوبة الحرب علي العراق لامتلاكها أسلحة دمار أو أكذوبة المحقق الدولي كينيث ديل الذي أعلن عن اكتشافه وثائق تقود إلى سر أسلحة صدام، وسرعان ما افتضح أمره بأن تلك الوثائق ماهي الا ترجمة لرواية تايلور (الكفاح من أجل الإتقان ) مما دعا الكاتب الشهير روبرت فيسك إلى أن يرد ساخرا في احدي مقالاته (كم من السخافات يراد لنا نحن الجمهور أن نبتلع؟).
ولم تسلم الشعوب العربية من الكذب فأثناء حرب النكسة لم يكن يعلم المصريين بهزيمة جيشهم ورجالهم وسقوط طائراتهم فى الحرب، فكان للراديو دور كبير فى محاولة بث الحماس فى نفوس الشعب، فأذاع ” أحمد سعيد ” بياناً كاذباً وأعلن انتصار الجيش المصرى فى 67، وأعلن انتصار ساحق لمصر وإسقاط عشرات الطائرات الإسرائيلية فى الوقت الذى شهدت فيه جميع الجبهات هزيمة ساحقة للجيش المصرى من قبل الجيش الإسرائيلى وقصف للطائرات المصرية.
وأكذوبة السلام والحل العادل للقضية الفلسطينية التي يراد بها استسلام لمخطط تم وضعه منذ عقود بمخططات صهيونيه وتعاون امريكي مشترك ،،
وغيرها من الأكاذيب السياسية التي كشفتها لنا الايام والسنين ولايقف الكذب السياسي عند هذا الحد بل قد يصل الي الكثير من الشؤن الخارجية و الداخلية كأزمات اقتصادية قد يصوغها البعض في صورة اصلاح ودعوة للتقشف حتي لايعترف بالأزمة أويعالج الازمة بصورة أخري ،،
خاصة أن السياسيين علي يقين بأن رأسمالهم في البقاء والاستمرارية هواللعب علي نظرية الأمل و الخوف والمؤامرة والظهور بصورة المخلص والمنقذ فكلما كانت الشعوب تشعر دائمًا بأن هناك بصيص من الامل نظير ما يشغلها من تخوفات كلما كانت مستعدة أكثر لتصديق أي شيء، و في المقابل غالبا ما يلجأ بعض السياسيون إلى ترويج إنجازات وهمية أو مبالغ فيها للتغطية على إخفاقاتهم التي إن أعلنوا عنها بشفافية مطلقة لاصبحوا في خطر محدق وهو مايعرف في العلوم السياسية باستراتيجية التستر أو التكتم ..

لكن هذا لا يمنع أن هناك كذب محمود من أجل المصلحة العامة كإخفاء معلومات هامة أو خطط استراتيجية بدواعي الأمن القومي للدول ويظل الكذب ملتصقا بحياة بعض الساسة طالما هناك اذرع إعلامية وأدوات ويتفق ذلك مع قول معلم الاجيال وصاحب اكبر مدرسة للكذب السياسي والإعلامي جوزيف جوبلز: «أعطني إعلاماً بلا ضمير أُعطيك شعباً بلا وعي ليصبح معلما للأجيال الإعلامية والسياسية للعبث بوعي الشعوب .

وهو الأمر ذاته الذي جعل أكذوبة هتلر علي الألمان تقودهم لحرب دموية بعدما كانت العنصرية، سمة أساسية للنظام. واعتبر النازيون أن الشعب الجرماني (العرق الشمالي) هو أنقى فرع من العرق الآري، وبالتالي قتل الملايين من اليهود والشعوب الأخرى التي تعتبر غير مرغوب فيها كماتم قمع المعارضة لحكم هتلر بلا رحمة. وقضي علي معارضية الليبراليين والاشتراكيين والشيوعيين بموافقة وتاييد مطلق من شعبه بعدما سيطر علي وعيه وعقيدته سيطرة كامله باكاذيب وآمال وافكار قد لايقبلها عقل بشري واعي لذا فإن للساسة فعل الساحر وللإعلام وباقي الأدوات مفعول السحر مادامت الشعوب تتلقي المعلومة ولا تتحري مصداقية المعلومة وتحلل وتفكر بعمق أو إلي ان يشاء القدر و ينقلب السحر على الساحر كما افتضح أمر الكثير من القرارات السياسية لبعض الإدارات الأمريكية وغيرها من الإدارات التي روجت الأكاذيب وقلبت الحقائق ووجهت أنظار الشعوب بحيلة نصف الكوب الممتلئ تحت شعار الامل بينما كانت ولازالت تحتاج تلك الشعوب الي التأمل فيما وراء نصف الكوب الفارغ وربطة بواقع نصف الكوب الممتليء لتكتشف الحقائق الغائبة بعدما تنوعت الأكاذيب وظلت الأساليب واحدة .