نكسو النفوس سوادًا في مآتمكم ***ونلطم الشور حزنًا، فهو عزاؤنا

نكسو النفوس سوادًا في مآتمكم ***ونلطم الشور حزنًا، فهو عزاؤنا

بقلم:ناصر احمد سعيد
إن من جملة صفات المعصوم الوقار و الهيبة التي تعكس عظمته وشموخه والفيوضات الروحية التي تصدر منه فتحير كل من ينظر إليه، لأنها آثار الأنبياء والأوصياء والعظماء حيث أن النور والبهاء والجمال المعنوي وحسن الكلام وفصل الخطاب وعذوبة اللسان وفصاحة المنطق ورصيد الكمال المختزل فيه تجعل الآخرين يقفون بكل أحترام له يقول محمد بن الحسن الأشتر العلوي:
كنت مع أبي على باب المتوكل العباسي في جمع من الناس، وبينما نحن كذلك إذ جاء أبو الحسن الهادي عليه السلام فوقف له الناس كلهم إجلالا وإكبارا حتى دخل القصر، فقال بعض الناس ممن يبغض الإمام ويحسده: لمَ نترجل، لهذا الغلام؟ ما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سناً والله لا نترجل له إذا خرج فقال له أبو هاشم وهو من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام: والله لتترجلن له صغاراً وذلة وعندما خرج الإمام علت الأصوات بالتكبير والتهليل وقام الناس كلهم تعظيماً للإمام.
عاش الإمام الهادي(عليه السلام) حياته زاهداً عابداً ، في حجرة خالية ليس فيها من متاع الدنيا شيء سوى حصير ، يقضي وقته في قراءة القرآن وتدبّر معانيه .
يستقبل الناس بوجه بشوش ، يعطف على فقيرهم ويساعد محتاجهم .
ولقد عمت الاُمة الإسلامية فتنة كبرى زمن المأمون والمعتصم والواثق بامتحان الناس بخلق القرآن وكانت هذه المسألة مسألة يتوقف عليها مصير الاُمة الإسلامية، وقد بيّن الإمام الهادي (عليه السلام) الرأي السديد في هذه المناورة السياسية التي ابتدعتها السلطة فقد روي عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطين أنه قال: كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى بعض شيعته ببغداد:
«بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياك من الفتنة فإن يفعل فاعظم بها نعمة وإلاّ يفعل فهي الهلكة. نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلاّ الله وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالّين. جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون
بعد أن عاش الامام الهادي(عليه السلام) أربعين سنة أفاض فيها على هذا الخلق الكثير من علمه وأخلاقه رغم المضايقات الشديدة عليه، فكانت سنين قصار ولكنها طوال من حيث ما أفاد به الإنسانية المحرومة ومن حيث المعاناة التي تعرض لها من قبل الحكام الظالمين وأتباعهم،
ومن هذا المنطلق كان لأنصار المحقق الأستاذ الصرخي الدور الأمثل في اعطاء عزاء الشور والبندرية الأهمية الكبيرة لإحياء وفاة الإمام الهادي ( عليه السلام ) وهذا مقتبس من كلامهم :
يا هاديًا بالعلم يا بن الرسول الأكرم، أنت الإمام القدوة والعدالة والسلم، الوقار والهيبة شيمتك ووصفك صاحب الكرم، آثار النبوّة تجلّت بك، فالكلّ يشهد بها وآمن وسلّم، بشراكَ سيدي، مقامك شامخ في العلى لأنك السيّد الحسن الكلام وفيك فصاحة الكلم، فيا ليتنا كنّا معكَ سيدي فنحظى بتلك المعارف التي يندى بها لسانك الفصيح الأشمّ، يا علي بن الجواد يا أبا العسكري يا من تشرفتَ فأصبح الحفيد لك المهدي المكرّم، فلنندب ونؤبّن ونكسو الروح سواد الحزن لفقدك ولنشدو بتراتيل العزاء وبقصائد الشور والبندرية نلطم، ولنعزّي جدّك الأعلى المرسل الخاتم، وآله وصحبه الأطهار عليهم الصلاة منها الكثير؛ بل الأتمّ، والأمّة الإسلامية بأجمعها لاسيّما العلماء بالعمل والعلم، وفي مقدّمتهم سيد المحققين الصرخي الشهم.
إن المراقب لسيرة الإمام الهادي عليه السلام يعرف أن الإمام استخدم منهجاً تربوياً متكاملاً من أجل بناء المجتمع الصالح وحصانته في مواجهة الانحراف وتقديم نموذج للمجتمع الإيماني الذي كان يمثله أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم.
https://external.fnjf4-1.fna.fbcdn.net/safe_image.php…