هرقل الروم أنصف النبي والخوارج مرقوا عن دينه

هرقل الروم أنصف النبي والخوارج مرقوا عن دينه
بقلم: محمد جابر
بعدما تسلم هرقل رسالةً من النبي يدعوه فيها إلى الإسلام، سأل عما يعرفه من أهل وطنه فجيء إليه ببعض التجار من المعارضين للنبي من مكة ودار بينه وبينهم حوارًا رائعًا، فقد روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره : أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ، وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَباً بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَباً، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ،
ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَوَ اللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِباً لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئاً غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ،
قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا، وَنَنَالُ مِنْهُ،
قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ، فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ :سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ،
فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقّاً فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ.
هذا كلام هرقل بأسئلة دقيقة جداً، واستنباطات رائعة جداً،
بينما كان موقف- قومه- أئمة الشرك والضلال والملأ والواجهات والشيوخ والتجار والنفعيين هو الرفض والمعارضة والتكذيب والتنكيل والتعذيب والتشريد والتطريد والقتل. ونحن إذا قارنّا بين منهج هرقل في السؤال والبحث والتحليل والإستنباط وبين منطق المشركين، نجد أن منهجه قائمٌ على العقل والمنطق والأخلاق بينما منطق المشركين قائمٌ على الجهل والتعصب والجحود وإنكار البديهيات والمسلمات، من أجل المحافظة على عروشهم ومصالحهم الشخصية، وهنا نقف على بعض ردود هرقل على أجوبة أبي سفيان ونقارنها بمواقف المشركين ونحاكي واقع ومواقف البشرية ازاء دعوات الأنبياء والمصلحين على طول التأريخ.
الوقفة الأولى:
قال هرقل لأبي سفيان: وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وهنا استنتج واستدل هرقل أنَّ النبي لم يكن يطلب ملكًا، بينما المشركون اعتقدوا واتهموه بأنه بطلب الملك، حتى أنهم عرضوا عليه ذلك فرفض، وقال قولته المشهورة التي زينت صفحات التاريخ: «والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته»، وهي رسالة ينبغي أن يتعلم منها من يهمه الأمر ويزعم الإنتساب لدين محمد.
الوقفة الثانية:
قال هرقل الروم: وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، استدلال علمي منطقي أخلاقي شرعي من قبل هرقل على صدق نبوة محمد وهو الإستدلال بدليل (الأولوية) لأنَّ مَن لا يكذب على الناس كيف يكذب على الله، بينما المشركون وبالرغم من يقينهم واعترافهم بأنه الصادق الذي لم يكذب قط، كذَّبوه وحاربوه وسرعان ما انقلبوا على أعقابهم حينما وصفوا النبي بالكذاب والساحر بعد أن كانوا يقرّون بصدقه المحض، فلا عجب فإنها المصالح الضيقة التي تنكر الحقائق وتقلب الموازين رأسًا على عقب.
الوقفة الثالثة:
قال هرقل الروم: وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ،
هنا هرقل يذكر مواصفات أتباع الرسل وهم الضعفاء ويعتبره دليلًا على صدق نبوة محمد بينما المشركون عابوا على النبي محمد ودعوته لأنَّ من تبعه هم الضعفاء أراذل القوم، واعتبروا ذلك طعنًا في نبوته، وهو نفس المنطق الأزلي المستمر لا زال يستخدمه أعداء الرسل والأولياء والمصلحين للطعن والتشكيك في دعواتهم وحركاتهم التنويرية الإصلاحية، وقد حكى القرآن عنه بقوله تعال: « فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ »،نوح الآية: (27).
الوقفة االرابعة:
قال هرقل الروم: وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، هرقل هنا يستدل على صدق نبوة نبينا محمد بالمنطق الإلهي والنتيجة الحتمية والوعد الموعود لدعوة الإيمان المتمثلة بالإستمرارية والظفر والنصر، بينما المشركون كانوا يعتقدون ويروِّجون ويراهنون على القضاء على هذه الدعوة وهو أيضًا منطق وحلُم أزلى مستمر.
منطق المشركين وتعاطيهم مع النبي ودعوته منطق لازم ولا زال ملازمًا لمسيرة البشرية، والقرآن الكريم والتأريخ والواقع يؤكد هذه الحقيقة المهلكة فذلك المنطق بل أشد هو الحاضر تجاه دعوات الأننياء والمصلحين في كل زمان، وهذا ليس كلامنا وإنما هو كلام القرآن الكريم والسنة المطهرة والتأريخ والواقع، فقد جاء في تفسير الميزان – السيد الطباطبائي – ج ٣ – الصفحة ٣٨٠، عن جامع الأصول لإبن الأثير عن الترمذي عن ابن عمرو بن العاص عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ومثله في كمال الدين بإسناده عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه- عليهم السلام- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة – مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة»، وفي تفسير القمي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل -والقذة بالقذة لا تخطؤون طريقهم- ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع- حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه… ».
صدق رسول الله الصادق الأمين فنحن نشاهد المتلبسين بالدين وفي طليعتهم أئمة التيمية التكفيريون وأحفادهم الدواعش يحذون حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة بأسلافهم، بل إنهم فاقوهم في الجهل والكذب والتدليس والتضليل والخداع والدجل والنفاق، وفاقوهم في أساليب انكار الحق ومجابهته ومحاربته، وفاقوهم في أساليب التكفير والقتل والغدر والتهجير والتطريد والفساد والتخريب والتدمير وغيرها من أساليب وحشية همجية بربرية لم يسبق لها نظير.
ولهذا فإن التصدي الفكري لمنظومة الفكر التكفيري التيمي- وغيره- التي يتغذى عليها الإرهاب الداعشي ضرورة شرعية علمية أخلاقية إنسانية حضارية لأنها الخطر الذي يهدد أمن البشرية وثقافة التعيش السلمي التي أرسى دعائمها الإسلام الإلهي والتي جسَّدها صاحب الخلق العظيم في مسيرته الوضّاءة،

وتلك هي رؤية المحقق الصرخي في معالجة هذا الخطر المهلك، وقد عبَّر عنها في مواضع كثيرة ومنها ما جاء في صدد استنكاره إجرام الدواعش بحق المنظمات الإنسانية، فضلًا عن جرائمه بحق البشرية، حيث أكد المهندس الصرخي إنَّ هذه الجريمة وغيرها لها أصل وتأصيل وأصول لها تشريع ومشرعنة من أئمة التيمية من ابن تيمية وأئمة المارقة!!، داعيًا الى استئصال هذه الغدة فكريًا وعقائديًا ومن أساسها ومن أصولها وجذورها بقوله: «كل الحلول فاشلة، يُقطع قرن وتخرج قرون عليكم، يخرجون لكم من بيوتكم ومن تحت بيوتكم، إذا لم تُستأصل هذه الغدة فكريًا وعقائديًا ومن أساسها ومن أصولها وجذورها تستأصل، لا تتم أي معالجة عسكرية إذا لم تُدعم وتُقرن بالمعالجة الفكرية العقدية»، وقد تكفَّل هذه المسؤولية الكبيرة والمهمة المقدسة التي فيها خلاص البشرية فتصدى بالفكر والمنهج الشرعي العلمي المعتدل الوسطي لمنظومة ابن تيمية جملة وتفصيلًا، وأثبت بطلانها ومخالفتها للشرع والعقل والأخلاق، طارحًا مادةً علميةً باسلوب سهل ومبسط يفهمه الجميع من خلال سلسلة بحوث ومؤلفات ومحاضرات منها: بحث (الدولة.. المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-)، وبحث (وقفات مع…. توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري)،

وعودًا الى حوارية هرقل نجد أنه وبعد أن اطَّلع بصورة موجزة جدًا عن النبي ودعوته اختتم حواريته الفكرية العلمية بقوله: «وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ»، ليوجّه ضربة قاصمة وخيبة أمل محطمة للوفد المعارض للنبي الذي قصده للمعونة والمساندة، وهنا نوجه كلامنا للمتلبسين بالدين أئمة التكفير التيمية الدواعش وغيرهم، أين أنتم من هذه الأخلاقيات التي حملها هرقل الذي ملك ما ملك والتي هي أخلاقيات وضروريات ديننا الحنيف فهرقل يقول: وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ، أما انتم فلقد ذبحتم النبي وهو في قبره الشريف بمخالفتكم للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والعقل والأخلاق والإنسانية، بل سرقتم الإسلام الإلهي الفكري الأخلاقي الإنساني وطرحتم إسلامًا ظلاميًا تكفيريًا قمعيًا متطرفًا دمويًا نفعيًا.
جدير بالذكر ما يروى من أن هرقل خاطب الروم: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل.