هل كان الحسين خارجيا _داعشيا

قد يتفاجىء ويستغرب القارىء من كتابة هذا العنوان وقد يرد في ذهنه سؤالا وهو ماعلاقة الإمام الحسين _عليه السلام_ بهذا العنوان كون العكس هو الصحيح بأن من أباح دم الامام الحسين _عليه السلام_ هم بنو أمية الحكومة الداعشية التي شرعنت للكفر وللتكفير ولسفك الدماء بأعتبارها كانت تحمل ذلك الفكر والمنهج التكفيري الداعشي الذي أباح سفك الدماء وقطع الروؤس وفق فتاوى أئمة التيمية الذين شرعوا لفساد تلك السلطات الدموية المنحرفة ..

ولكن مع كل هذه المقدمات الصحيحة إلا إنه يبقى أمرا آخرا وأشد خطورة ،ألا وهو التشويش أو التظليل الإعلامي الذي أشاع بين الناس تلك الشبهات على إن الإمام الحسين _عليه السلام_ هو (خارجي) وهذا المصطلح هو الأقرب الذي يطلق عليه اليوم (داعشي) فهذه الشبهة أو التهمة التي إلصقت بالإمام جعلت الأعداء تبيح دمه وتقتل عياله وأصحابه بل برروا لقتله وصدقت الناس بهذه الإشاعة التي أعطت فرصة لبني إمية لتشرع تلك الحرب الإستنزافية ضد الإمام الحسين _عليه السلام_ وأهل بيته واصحابه ..

قال تعالى :
( كبرت كلمة تخرج من أفواهم أن يقولون إلا كذبا ) .الكهف_59
وقال تعالى : ( فأن تعجب فعجب قولهم )الرعد_5 ، فها هي الناصبية تكشر عن أنيابها وتظهر عوارها بعد أن تسترت السلطة الأموية عليها كثير فأنهم سقطوا في ألفاظهم وفضحوا في هفوات لسانهم فصرحوا بأنفسهم بعدم موالاة أهل بيت نبيهم _عليهم ،فهاهم علماء التيمية اليوم يصرحون على ديدن أسلافهم بذم أبي عبد الله الحسين _عليه السلام_ ويلمح الى خروجه على إمام زمانهم!! بوصف الامام الشهيد بأنه أخطأ في خروجه وزل فتسبب بقتل نفسه قبل غيره!! ولا يجوز التأسي به في الخروج على الفاسدين, ولابد من الإتعاظ به وعدم تكرار فعله لأنه لا خير فيه..!!

نقول : إن قول أئمة الدواعش المارقة هذا هو خلاف ما أجمع عليه أهل الإسلام المتقدمين والمتأخرين، فكيف يتصور مسلم بأن الحسين _عليه السلام_ يكون خارجياً أو داعشيا مخطئاً والنبي (صلى الله عليه وآله وصحبه) يصفه بسيد شباب أهل الجنة وريحانتي؟! و كيف يسوغ تسمية الإمام الحسين _عليه السلام_على مبانيهم خارجاً عن القانون وعن السلطة وعن الأعراف وهو لم يبايع يزيداً ؟!
– أما ان ابن عباس خالف الإمام الحسين _عليه السلام_في خروجه، فلم يعرف ذلك بل أشار إليه بعدم الخروج إلى العراق لا من باب الإعتراض المنافي للأدب وإنما لمحض الشفقة ودفع الشر عنه , وقد كان يتمنى أن يخرج مع الحسين _عليه السلام_ ويقاتل بين يديه ولكن الحسين _عليه السلام_أعفاه من هذه المهمة، كما نرى في الرواية التي ذكرها ابن أعثم في -تاريخه 5/ 38ـ 44 طبعة دار الندوة- : (أقام الحسين بمكة في شهر شعبان …. وبمكة يومئذ عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر فأقبلا جميعاً حتى دخلا على الحسين _عليه السلام_
فقال إبن عباس : اللهم نعم نعلم ونعرف إن ما في الدنيا أحد هو إبن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه) غيرك وإن نصرك لفرض على هذه الأمة كفريضة الصلاة …
فقال الحسين : يا إبن عباس في تقول هي قوم أخرجوا إبن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه)…
فقال ابن عباس : ما أقول فيهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله….
فقال الحسين _عليه السلام_: اللهم أشهد…
فقال ابن عباس:… والله الذي لا إله إلا هو إن لو ضربت بين يديك بسيفي حتى ينقطع وتنخلع يداي جميعاً من كتفي لما كنت من أوفى من حقك عشر العشير ،وها أنا بين يديك مرني بأمرك..
الى أن قال الحسين لإبن عباس : وأنت يابن عباس إبن عم أبي … فأمض إلى المدينة في حفظ الله ،فلا تخفي عليَّ شيئاً من أخبارك)……
وقول هؤلاء المارقةإنه أجتهد فأخطأ، فهو تجرأ ثاني منه على الحسين _عليه السلام_، ولكنه مع ذلك وطبقاً لقوله فإن الاجتهاد يجامع الخروج ولا يناقضه حتى تعترض علينا،فأن الخوارج كانوا مجتهدين ،وأما أن الحسين _عليه السلام_ليس بمعصوم, فقد رد الله سبحانه وتعالى عليه بقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً ) (الأحزاب:33)، وفي الآية كفاية،ولا يوجد دليل على أن العصمة محصورة بالأنبياء أو أنها إنتهت بموت النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه)…
لذلك فليس العجب من قتال إبن زياد الحسين _عليه السلام_ وتسليطه عمر بن سعد والشمر على قتله ، وحمل الرؤوس إليه ، وإنّما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثناياه ، وحمل آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وصحبه) سبايا على أقتاب الجمال ،فهذا المشهد يتكرر اليوم مع حسين الزمان المتمثل بالسيد العارف والمحقق الإستاذ الصرخي الحسني (دام ظله) ،كونه يمثل اليوم الإمتداد الحقيقي والصادق فكر ومنهج ورسالة الحسين _عليه السلام_ وقد إلصقت عليه نفس التهم والشبهات ومارس الإعلام المظلل والكاذب الذي تقوده حكومات بني العباس والسلطات الفاسدة التي أشاعت عبر ماكناتهم الإعلامية وفضائياتهم على إن السيد الصرخي هو (داعشي، بعثي، قطري، إسرائيلي) من أجل إبعاد الناس عنه وتكفيره وإقصاءه و لتكون هذه مقدمة لتبرر حربهم الشعواء ولإباحة قتله وتشريده وتطريده والتنكيل به وقتل وتعذيب أصحابه وأنصاره فنفس تلك الأساليب البشعة ونفس الأفكار المنحرفة التي تزيف وتظلل الحقائق ،فالنتيجة إذن من برر قتل الحسين _عليه السلام_ هي تلك التهمة التي إلصقت به وأشاعت بين الناس على إنه خارجي _داعشي فأباحوا دمه وزهقوا روحه وقتلوا اهل بيته واصحابه وحرقوا خيامهم ومارسوا أبشع أساليب القتل والتعذيب والترويع والتمثيل بأجساد أهل بيت النبي _عليهم السلام_ الطاهرة .

حبيب غضيب العتابي