وجود المصلحين والسير على نهج الإمام الحسين -عليهِ السلام-

وجود المصلحين والسير على نهج الإمام الحسين -عليهِ السلام-

سهير الخالدي
منذ الأزل وفي كل الديانات عُرِفَ المصلحون بأنهم هم السور المنيع الذي يحمي الأمم من الضياع ولا يخفى على كل لبيب أنهم هم عنصر أساسي في بقاء البشرية, لأن لولاهم لتحولت المجتمعات إلى شريعة الغاب حيث يسود الظلم والطغيان فتكون الحياة للأقوى, وعندما نتطرق إلى مجتمعنا الإسلامي في وجود المصلحين نجد أول شخصية تتبادر إلى الذهن هي شخصية صاحب الخُلِق العظيم -صلى الله عليهِ والهِ وسلم- ومن بعدهِ عترتهِ الطاهرة -عليهم السلام-. ولكن لنا اليوم وقفــه مع سبطهِ الحسين -عليهِ السلام- الذي جسَّد معنى المصلح بكل ما يترتب على هذا المصطلح من معنى فقد ضحى بحياتهِ وآل بيتهِ في سبيل إصلاح إعوجاج الأمة أنذاك, وذلك من خلال تطبيق هذا الفرض الإلهي المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخروجهِ إلى كربلاء وتصديه لأعوجاح تلك الحقبة الزمنية المتمثلة بحكم يزيد بن معاوية, حيث قال في وصيتهِ لأخيهِ محمد بن الحنفية: «إني لم أخرج أشراً، ولا بطرًا ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين».
وبذلك تجد اليوم أنَّ سبب دمار الشعوب وتدهور أوضاعها كان لترك تلك الفريضة وخروج الكثير عن جادة الصواب والبعد عن معطيات ثورة الحسين -عليهِ السلام- حتى أصبحنا على حافة الهاوية بتسلط الظالمين وكأني بهِ -عليهِ السلام- يقول: «ويلكم ما عليكم أنْ تنصتوا، لي فتسمعوا قولي، وانما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لأمري، غير مستمع لقولي، فقد ملئت قلوبكم من الحرام، وطبع على قلوبكم ويلكم، ألا تنصتون؟ ألا تسمعون؟», فثبت أنَّ ذلك الفرض ضرورة لأي مجتمع، أو قوم، أو أمة محكومة بنظم لا تنسجم مع قيمها التي تؤمن بها، أو لا تتلائم مع المستوى الذي يعيشه أبنائها، (ثقافيًا، سياسيًا، اقتصاديًا، اجتماعيًا) ويتطلعون إليه, وكان دور من سارَ على نهجهِ القويم واضح وجلي في توجيه الأمة للمسار الصحيح واعطاء الحلول الناجعة والوقوف بوجه كل ظلم فقد وجدنا في شخصية المحقق المرجع الديني السيد الصرخي الحسني ذلك المصلح الذي طالما حاول لايزال في اصلاح المجتمع وربطهِ بمعطيات الثورة الحسينية حيث خاطب الجميع قائلاً في بيان (محطات في المسير الى كربلاء):
“… أيها الأعزاء الأحباب، لنسأل أنفسنا: هل سِرنا ونسير ونبقى نسير ونثبت ونثبت ونثبت على السير ونختم ‏العمر بهذا السير المبارك المقدّس، السير الكربلائي الحسيني الإلهي القدسي في النصح والأمر والاصلاح ‏والنهي عن المنكر وإلزام الحجّة التامة الدامغة للجميع وعلى كلّ المستويات فنؤسس القانون القرآني ‏الإلهي وتطبيقه في تحقيق المعذرة إلى الله تعالى أو لعلّهم يتقون؟ حيث قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}، الأعراف:164‏‎، وبهذا سنكون إنْ شاء الله في ومِن الأمّة التي توعظ الآخرين وتنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ‏فينجيها الله تعالى من العذاب والهلاك…”
وختامًا نجد أنَّ تلك الثورة أوقدت نماذج صالحة من الصالحين استطاعت تجاوز التجاذبات والضغوطات فتجاوزت كل الصفات المخلة بإنسانية الإنسان، وسطرت قيم الصلاح في معركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.