وقفة احتجاجية بصنعاء للتنديد بجريمة تعذيب وقتل الطفل محمد والمطالبة بسرعة معاقبة الأب

صنعاء: رأفت الجُميّل
نظم الاتحاد العام لأطفال اليمن، بالاشتراك مع حكومة الأطفال الوطنية وعدد من منظمات المجتمع المدني، وعشرات الناشطات والحقوقيات، صباح اليوم بالعاصمة صنعاء، وقفة إحتجاجية للتنديد بجريمة تعذيب وقتل الطفل محمد الروضي، وللمطالبة بسرعة محاكمة الجاني الذي أقدم على تعذيب نجله الصغير البالغ من العمر 7 أعوام.
وأصدر المشاركون في الوقفة -التي نفذت أمام مكتب النائب العام- بيانا، ناشدوا خلاله رئيس المجلس السياسي الأعلى ورئيس حكومة الإنقاذ الوطني ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ووزير العدل والنائب العام، سرعة محاكمة الجاني ومعاقبته، ليكون عبرة للجميع، وحتى ينعم المجتمع بالعدل والأمن والاستقرار، مضيفا: نناشد فيكم روح المسؤولية وتحقيق العدالة من خلال إنزال أشد العقوبات على هذا الأب الذي تجرد من كل القيم الإنسانية.
كما دعا البيان كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية والإعلاميين إلى مناصرة هذه القضية، وإلى أن يكونوا عوناً في تحقيق العدالة ضد كل من تسول له نفسه إرتكاب مثل هذه الجرائم البشعة.
وإنفجرت وسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة (فيسبوك، تويتر، واتس أب)، في اليمن، غضباً -خلال اليومين الماضيين- عقب إقدام رجلا في العقد الرابع من العمر، على تعذيب نجله (7 سنوات) حتى الموت، معتبرين إن هذه الجريمة تمثل إعتداء بشع وكارثي على سائر الأطفال اليمنيين، ومطالبين -في ذات الوقت- برد فعل قوي وعاجل من كافة الجهات المختصة.
وتحت هاشتاغ #علي_قاتل_نجله، إختلف رواد منصات التواصل الاجتماعي، حول وصف هذه الجريمة، فمنهم من وصفها بالبشعة والمقرفة والمخزية والتي تنافي كافة الضوابط الدينية والقانونية والإنسانية، ومنهم من إعتبرها سابقة إجرامية لم يسبق وإن حدثت من قبل، لكنهم أجمعوا على ضرورة إنزال أشد العقوبات على الجاني.
وبالتزامن مع خبر إللقاء القبض على الأب، من قبل رجال الشرطة وإيداعه السجن، وتفاعلا مع خبر دفن الضحية، جدّد الكثير مطالبهم للجهات الرسمية المختصة بسرعة محاكمة الجاني، ومثوله أمام القضاء، كأقل جزاء ممكن أن يناله مقابل جريمته التي هزت مشاعر الجميع.
فيما إستبقت تدوينات وتغريدات ومنشورات عديدة تفاصيل التحقيق القضائي، ورأت في من أقدم على إرتكاب هذه الجريمة النكراء أنه يستحق القتل تعزيرا، حيث كتب المفسبك الشهير محمد عبدالقوي -على حائط صفحته الشخصية بفيسبوك- قائلا: (لتكن ثقة بيننا وبين القضاء بسرعة إعدام هذا المجرم، في أقرب الآجال، لأن كل الشعب موجوع من هذه الجريمة)، ووصل عدد اللايكات على منشور محمد عبدالقوي، في غضون ساعات قليلة إلى ألفي لايك.
من جهته، أبدى الأخ حسن محمد زيد -وزير الشباب والرياضة- استنكاره الشديد على وقوع هذه الجريمة، متسائلا: (لماذا لا تتحرك الأجهزة الأمنية لتدلي ببيان حول الجريمة؟؟.. مشاعرنا مستفزة.. حققوا حول الجريمة وأدلوا ببيان أولي)، فيما أدانت علياء الشعبي -وزيرة حقوق الإنسان- إقدام أب على إرتكاب هذه الجريمة التي أودت بحياة طفل لم يتجاوز السابعة من عمره.
على صلة، فقد طالب الأستاذ عبدالله قحطان -المحامي- بمعاقبة هذا الأب الذي أقدم على قتل نجله، مستغربا -في الوقت ذاته- وقوع هذه الجريمة في ظل صمت أسرة الجاني التي تعيش معه بنفس المنزل، معتبرا صمتهم على تعذيب الطفل لعدة مرات، بمثابة موافقة على هذه الجريمة.
وأضاف: من الناحية القانونية، فإن الحكم الشرعي في هذه المسألة بحاجة إلى تأصيل وتكييف شرعي دقيق، فجمهور الفقهاء يرون بأنه لا يقتل الوالد بولده ويستندون في ذلك إلى حديث رسول الله -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-: (لا يقاد الوالد بولده)، ماعدا الإمام مالك -رحمه الله- فإنه يرى في قتل الوالد بولده في صورة واحدة، وهي إذا ذبحه ذبحا، وجملة القول إن الأب لا يقتل بابنه قصاصا، ولكن قد يقتل تعزيرا، ومرجع هذا الأمر وتقديره لولي الأمر ولإجتهادات القضاء المبنية على المصلحة المعتبرة.
وعلى صعيد متصل، قال وسيم العواضي -رئيس الدائرة التعليمية بالاتحاد العام لأطفال اليمن-: إن ما حدث للشهيد محمد، يعد جريمة غريبة بمكوناتها، لا تمت للإنسانية بأي صلة، مؤكدا أن هذه الجريمة لن تمر مرور الكرام، ونحن في الاتحاد العام لأطفال اليمن نطالب بسرعة معاقبة مثل هذه الذئاب البشرية التي سمحت لنفسها بتعذيب ملاك صغير وقتله، كي يكونوا مثالًا لبقية المجرمين الذين لا يتمتعون بأي إنسانية.
جديرا بالذكر، إن قضية الطفل محمد الروضي (سبع سنوات) والتي أثارت حنقا واسعا، تعود إلى يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، عندما وصل الطفل محمد إلى المستشفى التي أكد الأطباء فيها، أنه الضحية كان قد فارق الحياة قبل وصوله بحوالي ست ساعات، جراء تعرضه لتعذيب وعنف وحشي على يد والده، وكذا حرمانه من تناول الطعام لعدة أيام.
وكان مصدر طبي، قد كشف وجود كدمات ورضوض في جميع أجزاء جسم الضحية، بالرجلين واليدين ومنطقة الصدر، ناتجة عن الضرب الوحشي الذي تعرض له محمد قبل وفاته.
وأضاف: إن سبب الوفاة الرئيسي ناتج عن حرمان الطفل من الطعام لعدة أيام، بالإضافة إلى تعرضه للضرب والعنف المتواصل، وهو بتلك الحالة الجسدية المزرية.
وأكد: إن الإعتداءت الوحشية، والحبس المستمر، والمنع من تناول الطعام، أصابت الضحية بالهزال حتى خارت قواه، وسقط على الأرض فاقداً الوعي، ليلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى الذي تم إسعافه إليه، مخلفا وراءه قلب أمه المحرومة من رؤيته منذ خطف من بين أحضانها وهو رضيعا لم يكمل عامه الثاني بعد.