وليصرخ الصارخون ، ويضجَّ الضاجون ، ويعجَّ العاجون ..الشور والبندرية انموذجاً

إن ما يحصل على المسلمين بصورة عامة وعلى العراقيين بصورة أخص هو نوع من الإجرام الدموي الظالم الذي تستخدمه السلطات التعسفية في إبادة ملايين البشر، وسواء كان ذلك عن طريق التكفير الذي حصل نتيجة الفهم الخاطئ للنصوص القرآنية أو نتيجة الالتحاق بمنهج آل أمية في قمع أهل الإسلام وهذا ما حصل في الزمن الغابر والحالي وقد تم الرد من سماحة السيد الأستاذ المحقق على المنهج التيمي من خلال عشرات الردود العلمية في نقض كل الأفكار المغلوطة التي تبيح دماء المسلمين وتنتهك من أعراضهم أو ما يستخدمه أهل الفجور والطغيان في قمع الشعب وسرقة قوته ليلاً ونهاراً ، فقام وانتفض الأحرار ضد الجور والعدوان ولعشرات المرات رافضين كل ظلم وقبح ينفذ بإسم الدين والشريعة، وبعد أن أحكمت المظالم واستمرت المعاناة وهنا لا بد من اللجوء إلى الباري جلت قدرته وعن طريق سن الطرق المشروعة للتعبير عن تلك الحرقة والمعاناة الشديدة التي أصبحت تجري مجرى الدم في الجسد لدى أهل العراق ، فكان ولا بد من إيجاد طريقة للتعبير عن الواقع المؤلم فتجسد ذلك في طور الشور والبندرية الذي يعبر عن صرخة أهل العراق الحسينية المهدوية ، فوالله إنني لأشعر أنها صرخة مدوية لعنان السماء تقول : اللهم لقد اشتد البلاء وعظم واستحكم خصوصاً حينما تضرب الرؤوس وهو حقيقاً تجسيد واقعي لما ورد في دعاء الندبة ((فعلى الأطايب من أهل بيت محمّد وعلي صلَّى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون ، وإيَّاهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتذرف الدموع ، وليصرخ الصارخون ، ويضجَّ الضاجون ، ويعجَّ العاجون ، أين الحسن وأين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، وصادق بعد صادق ، أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة …) إذاً هو هذا ما يريده الإمام من أن نندبه لكي يتم الفرج وخصوصاً أننا نرى أن أغلب الموازين قد إنقلبت فصار الحق باطلاً والباطل حقاً!! لا بل أغلب الناس تعمل بالباطل وتعتبره حقاً ومن لا يلتحق بهم فهو في خانة العملاء أو المدسوسين ، ومن المؤكد أن هذا الكلام ليس بجديد لكن لا بد من ارتباط حقيقي مع الله لكي تنزل الرحم الإلهية وهذا لا يعني أننا لم نرتبط مع الباري جلت قدرته لكن هناك طرق ومنها تمسكنا بالأعلم الذي هو امتداد للإمامة والنبوة وما يشرعه هو المعيار الحقيقي للفرج والنجاة من الفتن المتلاطمة .

سامي البهادلي