يازعماء الدين والسياسة ..من أين لكم هذا ؟!

قد يتصور البعض إن البادرة السياسية التي طرحها رئيس الوزراء العبادي ألا وهي (من أين لك هذا ) والتي لم ترى النور لهذه الساعة ولم نرى إن زعيم الكتلة او السياسي الفلاني او البرلماني قد تم محاسبته من خلال تلك البادرة والتي تسمح لرئيس الدولة او البرلمان وضع هؤلاء الزعماء وقادة الكتل والسياسيين والمسؤؤلين وغيرهم ضمن ميزان الحق ومحاسبتهم لكل ما يملكونه وبالرغم من إن تلك المبادرة لم نرى تطبيقها الفعلي والحقيقي على أرض الواقع ، إلا أن هذا هذا القانون أي (من أين لك هذا ) لم يكن حديث اليوم أو ان العبادي هو من جاء بها ،كلا بل إن من طرحها هو الصحابي الجليل والزاهد أبا ذر الغفاري (رضوان الله عليه) حيث يروى إنه كان معاوية يبني داره الخضراء ،فمر به الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه ) وبدلا من أن يبارك أبو ذر معاوية في تلك الدار ويدعو لها بطول البقاء ،هتف في وجه معاوية قائلا : من أين لك هذا ؟! ثم أخذ أبو ذر يسأل معاوية قائلا : “إن كنت إنما بنيتها من مال المسلمين فهي الخيانة ،وإن كنت إنما بنيتها من مالك فأنما هو السرف ” ، فأعترض أبي ذر حين رأي معاوية يبني لنفسه دارا ،واعتبر ذلك منه سرفا أو خيانة ،ولست أدري ماذا كان أبو ذر صانعا لو رأى الرشيد على ذلك البذخ الذي صار مضرب المثل في التأريخ ،لعله كان يغمى عليه ، ويروى إن الخليفة عمر دخل ذات يوم على النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) فوجده مضطجعا على حصير وقد أثر الحصير في جنبه ،فبكى عمر إشفاقا وقال : ألا تتخذ لك فراشا لينا يارسول الله ؟ فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) وقال :ماذا ياعمر ..أتظنها كسروية ؟إنها نبوة لا ملك ؟! ….

فهذا حال معاوية فكيف هو الحال بخلفاء التيمية وأمراءهم أئمة الكفر والزنا والخمر، حيث إن الاموال التي كانت تجبى لهم بهذا الشكل الجائر والتي يذهب بها هؤلاء الإمراء الى شراء الجواري والراقصات وشرب الخمور والزنا والطرب ووووينعم بها على اصحابهم وأتباعهم ،فهذا هو واقع إمراء وخلفاء الدواعش المارقة ،فأمراء المؤمنين لايختلفوا عن إمراء الكافرين الا من حيث المظاهر والطقوس والشعائر الشكلية فتجد الخليفة يتهجد ويركع ويسجد ويكثر من البكاء والعويل في عبادة الله ويحج وووهذه كلها إمور ظاهرية لاتمس جوهر الواقع بشيء ..

إلا إن هذا الأمر لم يتوقف عند معاوية و خلفاء وإمراء التيمية ومن تبعهم عبر الإزمان فقط بل شمل في وقتنا الحاضر دعاة الإسلام وولاة الامة من مرجعيات وزعماء وقادة الاحزاب والتيارات الاسلامية السياسية سواء كانت من هذا الطرف أو ذاك لافرق فالجميع اليوم يجب أن يطبق عليهم هذا القانون إن كانوا فعلا يدعون الاسلام والتدين ويطبقون السنن ولهم في رسول الله والأئمة الاطهار (عليهم السلام) وصحابتهم الكرام وخصوصا اليوم هؤلاء ممن يدعون التشيع وأتباع مذهب أمير المؤمنين إن كانوا قولا وفعلا من شيعة علي (عليه السلام) عليهم أن يكونوا كأبي ذر الغفاري وإلا فهم بعيدين كل البعد عن الاسلام وعن شيعة علي (عليه السلام) نعم من أين لكم هذا !!
ايتها المؤسسات الدينية والاحزاب والتيارات وقادة وزعماء الدين ، من أين لكم تلك المليارات والعقارات والاملاك والفضائيات والماكنات الاعلامية والدوائر والمؤسسات الخيرية والحمايات والسيارات المصفحة هل سألتم وحاسبتم هؤلاء ايها الشعب العراقي من أين أتو بهذا كله فأن كانت من أموال المسلمين فهي خيانة للاسلام وللمسلمين ولله ولرسوله وللائمة الاطهار وصحابتهم الأجلاء ،وإن كانت هذه من أموالكم فهذا هو السرف بعينه والسرف منافي ومخالف لمبادىء وقيم الاسلام ومخالف لأخلاق وزهد النبي واهل بيته (عليهم السلام) لكون إن اليوم من يتصدى لولي الأمة او مرجع الإمة أو قادة وزعماء الاحزاب والتيارات الاسلامية أقل مايمكن عليه أن يكون أسوة حسنة بذلك الصحابي اوالتابع والشيعي الحقيقي للامام أمير المؤمنين (عليه السلام) ألا هو أبي ذر (رضي الله عنه ) فضلا عن كونه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أما خلاف ذلك فهو خارج عن منهج ومذهب أهل البيت فياترى من اليوم يكون في زهد وتقوى وايمان أبي ذر حتى نقول إنه فعلا تابعا ومصداقا حقيقيا لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) .

حبيب غضيب العتابي