in

أم برلمان أم بر للامان أم بالدواب محاط

ايام زمان ونحن في سن الطفولة كانت امهاتنا يرحمهن الله واسكنهن فسيح جناته ومن حرصهم وحبهم لنا يخوفننا بالخناك والغريرية وغيرها وكان اشد وطأة علينا هذين الاثنين كانوا يقولون لنا ان الخناك يمسك الواحد من رقبته ويخنقه ويذهب به بعيدا وياخذ احشائه اما الغريرية فأنها تسكن القبور وتخطف الطفل وتذهب به هناك لتأكله وهذ كان سببا في حذرنا وخوفنا في الذهاب بعيدا عن بيوتنا والحذر من كل غريب وعندما تقدم بنا العمر ودخلنا المدارس تعلمنا اسماء الحيوانات واشكالها بشكل اكبر مما عرفنا قبل ذلك مثل الخروف والقط والكلب والماعز والحمار والحصان وما شابه وكنا نحلم ان ندخل الغابة لنرى ملك الغابة الاسد ومجموعة الحيوانات الاخرى وفعلا تحقق لنا الحلم ولكن ليس في الغابة وانما في حديقة الحيوان ورأينا الكثير من الحيوانات المفترسة والطيور بأنواعها وادخلت المتعة في نفوسنا وبعد 2003 دخل الانترنيت في حياتنا واستطعنا ان نرى ما كنا نسمع به ولم نراه مثل الحرباء وغيرها بشكل واضح جدا وفي افلام حقيقية كما رأينا الكثير من المتصدرين للعملية السياسية من اعضاء البرلمان والوزراء والمسؤولين لايختلف عن تلك الحيوانات فقط في المظهر كبشر ولكن بينهم الحيتان اناثا وذكران والقرود والحمير والثيران والذئاب والكلاب والبوم والغربان والافاعي والعقارب ورغم ان البعض منهم او منهن اجري له عمليات تجميلية وترميمية ونفخ وصبغ لكن تأبى الحقيقة الا ان تظهر فبقى الحمار حمارا ولو ان ( جلاله اتبدل ) ( مايوضع على ظهر الحمار ) وظهر جليا لأعين الناس الحرباء وكيف تتلون مع لون المحيط الذي تعيش وسطه وهكذا ماعدنا بحاجة الى حديقة الحيوان والتي نفقت اكثرها بسبب الاهمال بعد غزو العراق … وكل ما تبقى لنا من احلام وطموح ان يأتي يوم وتوضع هذه النماذج في اقفاص حديقة الحيوان ويكتب في اليافطة المعلقةعلى القفص تاريخه السياسي الحافل بالنضال من اجل حضيرة الحيوان التي ينتسب لها مع احترامنا لبعض الرجال الشرفاء المغلوبين على امرهم وسط هذا الكم الهائل من البهائم والغربان

 ـــ الخيانة العظمى, ابشع الجرائم على الأطلاق, خذلان شعب ووطن, قد يرتكبها شرطي بسيط او رئيس حزب ورئيس مجلس وزراء, المتورط فيها, ان لم يمتلك الأرادة للأنتحار, فحكم الأعدام نصيبه, من بينها جرائم الفساد والأرهاب, وتهريب الثروات والأثار, وافشاء الأسرار الأمنية والعسكرية والسياسية والأقتصادية, وهناك اسباب كثيرة لا يتسع لها مقال متواضع, في الحالة العراقية, تحدث كل تلك الخيانات واكثر, عظيمها واعظمها, حتى تجاوزت الخطوط الحمراء ذهاباً واياباً, أيران مثلاً, وعبر عملائها, لها النصف من كيان الدولة والحكومة والمجتمع, امريكا وعبر عملائها, لها النصف الآخر, السعودية وتركيا وعبر عملائها, لهما حصة الثعالب, وهناك من يُترك له جلد الفريسة, العراقيون لهم وجع النفس الأخير من وطن, فيه موت الأخرين ولن يموت.ـــ دولة فلان كان متسكعاً في عواصم الأرتزاق, فخامة علان مخبر مأجور لمخابرات دولة شقيقة, سعادة فلتان طائفي يتدرب على بيع العراق كدلال ايراني, اما سماحة (ضرطان) وكأي دجال, يتنقل بين الحسينيات, يبيع مخدرات التخريف والشعوذات, على محبي اهل البيت, مغموسة بمصاب الحسين بن علي (ع), بعد عام 2003, كانوا الأقرب, اخلاقياً واجتماعياً وتربوياً, الى خيانة العراق وتفتيته وبيع اجزاءه بدم (جامد), عرضوا خدماتهم ومهاراتهم, في اسواق الأرتزاق, حيث هناك من يبحث عن نماذجهم, فتقاسمتهم الأختراقات الخارجية, جندتهم وكونت منهم تيارات واحزاب وفيالق وعصائب, ومليشيات دموية, لارتكاب جرائم الخيانات العظمى, ناطقة وصامتة.ـــ من اجل اكمال الطبخة, وانجاز اغراءات طعمها, استعجلت عناصر اللعبة القذرة, في تشريع دستور معاق, وديمقراطية خادعة, وانتخابات زائفة مزورة, عملية استغفال شعب, مشغول بأفراحه في سقوط النظام البعثي, ولم يفكر في حينه, بما ينتظره مع صعود تلك البدائل المشبوهة, بعد ان وقع الفأس في الرأس, كانت اليقضة متأخرة, خمسة عشر عاماً, اختلطت اوراق الفساد بأوراق الأرهاب, واختفت الفوارق, بين داعش سني واخر شيعي وثالث كردي وشريك بعثي, تشكلت من هجينها حكومة رثة, يتصدرها الآن رئيس وزراء, لا يليق بمقامه الخياني الا ابشع الفضائح, متعدد المواهب والخبرات, في اختراق الخطوط الحمراء, ليجعل من رذائل الخيانات العظمى فضائل اصلاح.

ـــ عادل عبد المهدي, لا يرتكب من الخيانات, الا اعظمها واشملها واسرعها, اجتمعت فيه, فضائح جميع احزاب الخيانات, تلتقي فيه امريكا وايران, كما تلتقي حول طاولتة, احزاب الفضائح, شيعية سنية كردية, وهناك البعث الشقيق, مقيم في دسم الوليمة, ماذا سيكتب التاريخ غداً, حول من اراد, قتل العراق وبيع نعشه, ومن خذل العراقيين واذلهم, آخ من زمن الخيانات العظمى, في اي وجه سنبصق اولاً, لا فرق ان كان بعثياً او شيعياً او سنياً او كردياً, فجميع الوجوه سوداء, ملطخة بفضائح الخيانات, تتهامس عن موعد لدفن العراق حياً, ثم بيع حروفه في مزادات الأرتزاق, تباً لهم, والف (تباً) لنا, نوصي الزناة ببغدادنا

منذ أن انطلقت معارك تحرير المحافظات الغربية من قبضة داعش الإرهابي، منذ ثلاث سنوات، ورموز وشخصيات الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد تصب فوق رؤسنا حمم المخاوف من مرحلة ما بعد داعش.. و”يبشرنا” هؤلاء القوم بأن القادم أسوأ، وإن دواعش من نوع أكثر فظاعة سيحلون بين ظهرانينا، إذا إستمر الحال على ما هو عليه! الغريب في الأمر، إن هؤلاء القوم يبدون في تحذيراتهم وكأنهم يحدثون شعباً آخراً، فتنطلق تحذيراتهم “الذكية ” من خلف شاشات الفضائيات وهم بكامل اناقتهم بربطات اعناقهم الحريرية، مكتفين بحكمة “قد أعذر من أنذر”! ويأتي العم ترامب ليؤكد تلك المخاوف فيطلق قنبلته النووية في آخر مؤتمر صحفي له ليقول: الحروب القوية قادمة! وكأننا الآن في رحلة اصطيافية في جحيم حروب غير قوية، رغم إن أثمانها باهظة من دم ودموع وخسائر مجنونة على كافة المستويات، لعلأشرسها تمزيق اللحمة الاجتماعية للشعب العراقي. ولو تركنا العم ترامب والمؤامرات الامبريالية العالمية والصهيونية وما فوق الكونية، حسب عقول نظرية المؤامرات، فإن من حقنا أن نسأل هؤلاء القوم الذين يتحكمون بمصائرنا: ماذا فعلتم لإيقاف الزلزال القادم مابعدداعش والذي “تبشرونا” به في كل مناسبة، ولاتفوّتون فرصة الا وتهزون بها أبداننا وتصعدّون من مستويات السكّر والضغط عندنا واضعين مصائرنا أمام زلزال الموت القادم؟ التقيت ببعض من هؤلاء القوم عن طريق الصدفة مرّة وبحكم عملي الاعلامي مرّة أخرى، فأكتشف، ياللخيبة، أن لاتصوّر حقيقي لهم لمرحلة مابعدداعش سوى إن القادم أسوأ! وحين أطرح عليهم سؤال عمّا انتم فاعلين، فانهم يتسابقون بالقاء الكرات الملونة في ملاعب الآخرين داخل حدود البلاد وخارجها، وشعرت حقيقة إنني أمام نوع من السياسيين لا يفرقون بين الناقة والبعير، وإنهم أعجز من أن يكونوا منقذين للبلاد من أي نوع من أنواع الكوارث، فضلاً عن إنهم كانوا سببا في كل الغضب الذي وقع على رؤوسنا منذ أن تصدوا لمرحلة مابعد صدام، وأثبتوا بما لايقبل الجدل انهم غير مؤهلين لقيادة بلاد بحجم العراق.. وشعب بوضعية الشعب العراقي.. وامكانية الخوض في غمار التحدي لانقاذ البلاد والعباد من تأريخ ملوّث بالحروب والقتل! هؤلاء القوم أعجز من أن يجلسوا الى طاولة واحدة ليجيبوا على السؤال المهم والأهم والأخطر: ماذا نفعل لانقاذ البلاد من مرحلة ما بعد داعش التي “نبشر” بها، وماذا نفهم من تصريح العم ترامب “الحروب القوية قادمة”؟ عاجزون عن فعل ذلك، وذاهبون الى مشاريع متناقضة ومتضاربة ومتقاطعة في أكثر الاحايين عن التسوية، هل هي شاملة أم وطنية أم تأريخية أم مجتمعية؟ هل نمط الحكم المطلوب يبنى على أساس الأغلبية السياسية أم العددية أم المكوناتية أم العودة الى أحضان الطبيعة المحاصصاتية “الرائعة”؟ باختصار شديد.. “الحروب القوية قادمة” لم يقلها ترامب للمزاح، وإنما هي رسالة قوية للمنطقة بأكملها والعراق من ضمنها بكل تأكيد! والسؤال: هل لدينا سياسيون على مستوى من “الفهم والعلم والحس الوطني” كي ينقذونا، ليس من الحروب القوية القادمة، بل يجنبوننا على الأقل الكثير من كوارث تلك الحروب التي “يبشر” بها ساستنا الكرام والعم ترامب القادم على صفيح ساخن؟

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Written by د كرار حيدر الموسوي

دكتوراه علوم سياسيه,ماجستير علاقات دوليه

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

أم برلمان أم بر لألمان أم بالدواب محاط

بقنوات الفكر المنحرف ايقنوا بالسبحه والجبهة المحروقة يحكمون!