in

الابريق المفطور جواد نوري الهالكي يحفر قبره بابره

لأول مرة ومنذ اعتلائه عرش بغداد وتحديدا المنطقة الخضراء يعترف المالكي بان هناك ثوار للعشائر ,كان يسميهم بالمارقين والخارجين عن القانون ونعتهم بأقبح الاوصاف,اراد ان يبني دولته المزعومة ,متعددة الاعراق ولكن يتحكم بها فريق من الشيعة حتى لا نظلم كل الشيعة ,الرجل ,اراد ان يجعل من نفسه الفاتك الناطق باسم العراقيين ,ناصب وللأسف عرب السنة العداء,الانبار اكبر اقليم للعرب السنة ,شهد اعمال عنف ضد الحكومة المركزية في بغداد واعتبارها انها لا تمثلهم,لم تجد مطالباتهم المحقة ,تظاهروا بمختلف الميادين والساحات,جوبهوا باستعمال السلاح من القوات المسماة الحكومية ,منذ احتلال العراق لم تحقق الحكومات, المتعاقبة اية انجازات تذكر,انتاج النفط لم يتوقف يوما, ايراداته بالمليارات,العملة العراقية في ادنى مستوياتها, ازدادت الهوة بين عرب السنة وإخوانهم في الوطن بسبب سياسات المالكي الطائفية,وان استطاع ان يجلب اليه بعض الزعامات السنية التي لا تحظى بتأييد الشارع السني.

سيطرة داعش السريعة على شمال وغرب العراق التي انهم المالكي العرب السنة بأنهم يساعدونها هي التي اجبرته على الاعتراف بان هناك اناس عراقيون لا يشاطرونه الرأي فيما يذهب اليه بل ان نيرانه طالتهم فاكتووا بها وقضت على امالهم في ان تقوم دولة العدل والقانون في ظل مطالب الشعوب بنبذ الحكم الطائفي والمذهبي والفردي,لأن ذلك سيؤدي حتما الى تفكك الوطن الى اقاليم شبه مستقلة سرعان ما تتحول الى دويلات قزميه,يمكن التحكم بها من قبل الغرب بكل سهولة ويسر.

الجيش العراقي قبل الاحتلال لم يكن عشائريا او طائفيا ,بل كان وطنيا بامتياز,سعت امريكا الى حله منذ سقوط النظام لأنها تخاف الجيش الذي استطاع ان يشارك وبقوة في المعارك على الجبهة الشرقية ابان حرب اكتوبر,ووصلت صواريخه لاحقا الى ارض فلسطين المحتلة,تم تسريح الجيش ,لم يبنى جيش وطني, نقولها وللأسف, وإلا فكيف لجيش دولة ان لا يصمد ساعات في وجه ميليشيات ؟تساقطت مدن في لمح البصر وأصبحت على مشارف المنطقة الخضراء التي يتمترس فيها سلطان بغداد وهو لا يرى ان بلده يتمزق شيعا وأحزابا بفعل سياساته الحمقاء.استشعر بعض قادة الشيعة الخطر القادم اليهم,وهم يرون العراق الدولة تتفتت,مياه الفرات تقطع عليهم ,اصبح ماءهم غورا فمن يأتيهم بماء معين؟,تنادت بعض الاصوات من داخل الطائفة الشيعية”وفي مقدمتهم الصدر” مطالبين المالكي بعدم الترشح لولاية ثالثة,بينما يحاول اخرون,شد العصا من المنتصف وإعلان اكثر من مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة من بينهم المالكي؟ فأي نوع من التمويه يقوم به هؤلاء؟. الاكراد الذين يعملون لحساب انفسهم,وفي ظل غياب الدولة وسلطتها على بقية الاقاليم,ساعدهم تواجد داعش كحجاب حاجز يفصلهم عن بغداد, اعلنوها صراحة بأنهم بصدد قيام الدولة المستقلة التي كانوا يحلمون بها وتكون نواة لدولة كردية, لديهم من الموارد الطبيعية ما يجعلهم يستميتون في تحقيق مطلبهم .

الامريكان والغرب عموما,يريدون تمزيق الدول العربية, أ لم يقلها ساسة الغرب بأنه بعد التغلب على الشيوعية سيكون الدور على العرب والمسلمين ,سقط النظام الشيوعي منذ عقدين من الزمن,جاء الدور على العرب الذين لم يبنوا دولهم,وقعوا على كافة المعاهدات الدولية التي تحرمهم حقهم في امتلاك التقنية النووية لأجل الاغراض السلمية,حتى تلك الدول التي سعت خفية الى امتلاك اسلحة ردع سارعت بتسليمها الى الغرب لان زعماء تلك الدول خافوا على سلطتهم ,فلا احد يعمل لأجل الوطن.

المالكي استنجد بالغرب والأمريكان لأجل مقاتلة داعش,في وقت سابق رفض المالكي اعطاء الحصانة للمستشارين الامريكان,اليوم تعلن امريكا بأنها ارسلت مئات الجنود والمستشارين الى العراق لمساعدة القوات العراقية ,ما يعني ان الحصانة لهؤلاء “المغاوير” المدافعين عن المنطقة الخضراء قد تحققت.

مستقبل العراق لا شك انه سيكون بدون المالكي,سواء نزوله عند رغبة القادة الشيعة الذين يظهرون حرصهم على سلامة الوطن وبقائه موحدا,او بتوافق بقية اطياف الشعب العراقي على خلعه من السلطة ولو ادى ذلك الى إعلان كانتونات ذات حكم ذاتي سرعان ما تتحول الى دويلات وهمية,فهل سيدق ثوار العشائر الغاضبين اخر مسمار في نعش المالكي بعد ان امهلوه وقتا لا باس به وعلى الباغي تدور الدوائر, فالطواغيت يحفرون قبورهم بأنفسهم,لأنهم لا يريدون للآخرين العيش بكرامة .

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

What do you think?

1 point
Upvote Downvote

Written by د كرار حيدر الموسوي

دكتوراه علوم سياسيه,ماجستير علاقات دوليه

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

انطلاق أعمال المؤتمر العلمي السنوي الثاني لجراحة التجميل بصنعاء

ابو راس يؤكد أن جرائم العدوان لن تسقط بالتقادم .. وحان الوقت أن