in

الاحزاب الدينية في العراق والفشل والتعنت والظلامية وقلة الخبرة

 بالرغم من رفع الشعارات الإسلامية و الدعوة للعدالة و المساواة و تحقيق الأمن و الأمان و الاستقرار  و بناء العراق الجديد على أساس المواطنة من قبل الأحزاب الدينية التي ترفع شعار تطبيق الإسلام، وعملت على كسب التعاطف الشعبي للجمهور العراقي عن طريق الشعارات الدينية ، إلا أنها عندما وصلت إلى الحُكم فشلت في تحقيق هذه الشعارات و ارتكبت كل ما يُعادي الإسلام من الظلم و السرقة و الفساد السياسي و الأخلاقي و الإداري و المالي .ملامح مرحلة حكم الأحزاب الدينية ظهرت بعد سنوات قليلة من تسلمهم لحكم العراق، لأنهم نظروا للحكم كمكسب وليس كمسؤولية ، و اندفعوا نحو الحكم كما يندفع عصابة من السارقين نحو أحد البنوك لنهبه و سرقة ما فيه من أموال ، ورغم تواجد قيادات الأحزاب الدينية الحاكمة في الخارج إلا أنهم لم ينشغلوا بتعلم فنون إدارة الدولة و الحكم و كيفية إدارة دولة مثل العراق و التعلم من تجارب الدول التي عاشوا فيها ، بل صبوا جل اهتمامهم على ضرب الدولة في ظل النظام العراقي السابق، و دون أن يغيروا العقلية من المعارضة للدولة سيطروا على الحكم ، وبالتالي استمروا في السير على عقلية التفكيك و التدمير و الهجوم حتى وهم في السلطة ، ويبدوا أنهم فضلوا الدخول في المعركة أولا ثم البحث عن السلاح الذي سوف يستعملونه! ومن المؤكد أن الفشل سيكون من نصيبهم بهذه الطريقة كما نرى العراق الحالي.الأحزاب الدينية في العراق وبعد (14) سنة من الحكم لا تملك أي إنجاز حتى تمنح نفسها شرعية البقاء و الاستمرار، و الإنجاز الوحيد الذي يتحدثون عنه ليل نهار و يكررونه في خطاباتهم هو إسقاط النظام العراقي السابق والذي كان بتدخل أمريكي وبعدها تسلموا الحكم على طبق من ذهب دون تعب، لذلك لم يبحثوا عن الإنجازات و تطوير البلاد و تقديم مشاريع التنمية لأنهم لم يصلوا للحكم بصوت الشعب حتى يهتموا بهذا الشعب الذي علق آماله عليهم للتقدم نحو الأمام.ومنذ وصول الأحزاب الدينية لسدة الحكم وهم يعملون على نشر الجهل و التخلف بين أبناء الشعب العراقي حتى ينجحوا في تغذية الطائفية و المذهبية و يشعلوا الصراعات و الحروب الأهلية متى ما شعروا بالخطر على مناصبهم، لأن الأحزاب الدينية أدركت أن بقاء المجتمع ضعيفا و مقسما و ممزقا يزيد من فرص بقاءهم وبالتالي ليس من مصلحتهم إيجاد حل حقيقي للطائفية المقيتة التي دمرت المجتمع العراقي.عاصمة العراق أصبحت مرتعاً للميليشيات المسلحة و صور الخميني و الخامنئي منتشر في كل مكان ، و اختفت الملامح الأصلية لبغداد حتى أصبح الزائر يشعر بأنه في محافظة من المحافظات الإيرانية ، بينما المواطن الذي فضل البقاء في العاصمة يشعر بالغضب تجاه هذه الممارسات الطائفية التي أعادت العراق إلى الوراء وجعلت من دولة مستقلة ذات سيادة إلى دولة ضعيفة تسير في فلك الأجندة الخارجية لإيران .قد يسأل المواطن نفسه هل يستحق هذه الأحزاب الدينية فرصة أخيرة ليصححوا أخطائهم و يراجعوا أفعالهم السابقة و يغيروا سلوكهم في المستقبل؟دائما من الممكن إعطاء فرصة للمخطئ حتى يصحح أخطائه ، ولكن هؤلاء تسببوا في انهيار دولة و تشريد شعب بالكامل، وبالتالي لا يمكن منحهم فرصة أخرى لأنهم عاجزون عن التغيير، ومن الطبيعي أن الأحزاب الدينية تُدرك أن شعبيتها داخل الشعب بدأت بالاضمحلال وبالتالي تبحث عن الطرق و الوسائل التي تساعدها في تجميل صورتها أو تقديم نفسها بصورة مختلفة لإقناع الجمهور مرة أخرى ، ولكن من ينظر إلى الواقع العراقي المليء بالفساد و الميليشيات و الجرائم و تراجع في المستوى التعليمي و الخدمي و الصحي يُدرك أن هذه العقليات انتهت صلاحيتها ومن الضروري إبعادها عن السلطة و الحكم ، وليس هذا كافياً بل يجب محاسبة و معاقبة كل القيادات المتورطة بملفات الفساد و الإرهاب و السرقة و دعم الميليشيات و حظر هذه الأحزاب التي تتاجر بالمقدسات و الدين في سبيل الوصول إلى أهداف خارجية لا علاقة لها بالعراق أو بمصالح المواطنين.وكما أن ظهور تنظيم داعش في 2014 يتحمل مسؤوليته سياسات الأحزاب الدينية الحاكمة في بغداد و طريقة إدارتهم للأمور ، هناك موجه من الإلحاد ينتشر بين الشباب العراقي بسبب تصرف الأحزاب الدينية التي تدعي تطبيق الدين و ترفع شعار الإسلام بينما في الواقع تتسبب في زيادة الطبقية و الظلم المجتمعي و الإرهاب و نشر الطائفية ، وهذا الأمر زاد من وعي الشعب بخطورة هذه الأحزاب و ضرورة أفولها في الساحة السياسية العراقية.الجيل الجديد من الشباب العراقي لن يسمح للأحزاب الدينية بالاستمرار في الحكم، لأنه يُدرك أن الشعارات الدينية لا يُشبع بطون الناس، ولا يصلح الشوارع العامة ، و لا يطور البلاد ، ولا يمنع انتشار المخدرات ، و لا يُعاقب المجرمين، بل كل ما يفعله هذه الشعارات هو زيادة الاحتقان الطائفي و الحقد و الكراهية بين أبناء الشعب الواحد.غروب شمس الأحزاب الدينية في العراق بات قريباً ، وكلما زاد الفشل كلما اقتربت نهاية هذا الحكم الذي كان أمامه فرصة عظيمة لإثبات المظلومية التي كانوا يغنون بها ، ولكنهم فشلوا في امتحان السلطة وما على الفاشلين إلا الرحيل بعدما تركوا إرثاً من الفشل و الإحباط .

بقاء الاحزاب الاسلامية ضمن ثوابت الدين وعدم تغيرها وخاصة بعد وصولهم الى السلطة، ادت الى افشال العملية السياسية لعدم قدرتهم على قيادة البلاد” .” ان الاحزاب الاسلامية كانت تعيش في حالة (معارضة) واعتبرت حالها بديلا للحكم السابق، في الوقت التي لم تكن على قدرة كافية لتولي زمام الحكم كقادة فعليين ما اودى بالعراق الى الحال الذي عليه الان”.”انه اذا لم تغير الاحزاب الاسلامية نهجها الاسلامي بحسب واقع الحال والعمل بالدستور والعلمانية وترك ثوابت الدين فلن تستطيع السيطرة على البلاد ابداً، ولدينا نموذج حزب العدالة والتنمية التركي وهو حزب اسلامي ولكن عندما وصل الى السلطة تغير بالكامل وعمل بالقانون والدستور العلماني وهذا هو الصحيح والان تركيا هي احدى الدول الكبيرة في العالم .”ان “هناك جملة من الاسباب التي ادت لافشال الاحزاب الاسلامية في الحكم واهمها هو التحكم الفردي في اغلب الاحزاب الاسلامية “.وان اغلب الاحزاب الاسلامية لديها حالة سيئة وتتحكم بشكل فردي مما ادى الى افشال الاحزاب الاسلامية في الحكم ولدينا الكثير من النماذج في هذا الامر واولها العراق.ولا صحة لمن يقول ان بقاء الاحزاب الاسلامية على ثوابت الدين ادت الى افشالها في السلطة لان الاحزاب الاسلامية اخذت جزئيات الاسلام فهذا حال الاحزاب الاسلامية، التي اوصلت العراق لماهو عليه الان”.تفشل الاحزاب الاسلامية فحسب وانما فشلت الاحزاب العلمانية واليسارية ايضاً في السلطة منذ عام 2003 في العراق” .وان العراق بعد عام 2003 شهد تجربة جديدة في الحكم وهي خروج العراق من الديكتاتورية الى الديمقراطية ولكن صراعات الاحزاب والكتل ادت الى افشال العملية السياسية في العراق .”ان جميع الاحزاب في العراق اسلامية كانت او علمانية فشلت في العملية السياسية وادارة السلطة في العراق وليست الاحزاب الاسلامية فقط”ان صراعات وتتبع الاحزاب السياسية الاسلامية والعلمانية الى الدول وتدخل الاقليم في ادارة البلاد ادى الى افشال جميع الاحزاب السياسية بما فيها الاسلامية والعلمانية في ادارة البلاد

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Written by د كرار حيدر الموسوي

دكتوراه علوم سياسيه,ماجستير علاقات دوليه

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

اقتربت نهاية ترامب واصبح مدعاة للسخرية والسخف

موسوعة غينس والارقام القياسية في العراق