in

الدين والمذهب والتقليد بذمتكم ،من وصايا شهيدنا الصدر

إن الفرد والمجتمع لما يقع في مطبات الفتن ومضلاتها، فلا شك إنه سيكون غير قادر على التمييز بين الحق والباطل أو بين المعروف والمنكر فتارة يرى الباطل حقا ،والحق باطلا أو المعروف منكرا،والمنكر معروفا ،وهذه الفتنة قد حذرنا منها نبينا الأكرم محمد _صلى الله عليه وآله صحبه وسلم_ في عدم الوقوع فيها في آخر الزمان ،وطبعا ليس بالضروري أن تكون الفتنة هي الصراع العسكري أو السياسي أو الحزبي أو القومي أو ماشابه ذلك فالصراع الفكري أيضا يدخل ضمن هذه الفتنة الشعوائية ،فالإنسان لما يصل الى هذه الحالة من التهاون والتغافل والإستخفاف بالقضايا والمبادىء الأساسية التي تثبت هويته الدينية فهذا طبعا يجعله يفقد أبجديات الدين والمذهب، بل وأبجديات قضايا الأجتهاد والتقليد هذا بالنسبة للذين يؤمنوا بهذه القضايا الإيمانية ،واما من ينكرها وينكر إصولها وجذورها وقواعدها فهؤلاء طبعا لنا كلام آخر معهم وشرح توضيحي أكثر ..
فالمهم اليوم نريد أن نسلط الأضواء على المجتمع الصدري الذي أصيب بهذه الفتنة كونه اليوم وللأسف الشديد أصبحوا يرون المنكر معروفا والمعروف منكرا وهذا طبعا من خلال ما أوصانا به السيد الشهيد الصدر الثاني _رضوان الله عليه_لأنه وبلا أدنى شك كان يمثل الخط والطريق والأمتداد الحقيقي العلمي الرسالي الإنساني لفكر ومنهج الانبياء والأئمة _عليهم السلام_ ومن بين ما أوصانا به شهيدنا الصدر هي قضية التقليد وكما هو واضح ان هذه القضية تمثل جزء من كل، فالتقليد إذن هو جزء من الدين ولهذا عبر عنه السيد الشهيد بأن التقليد دين الإنسان تصح به العبادات والمعاملات ،وقال أيضا_رضوان الله عليه_ : {الدين بذمتكم والمذهب بذمتكم}، وفي مورد آخر لما سئل سماحته هل يجوز البقاء على تقليدكم أو تقليدكم إبتداءا؟
فقال _رحمه الله_ : {اذا بقي على تقليد الميت اهمالا أو مسامحة من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد وعليه الرجوع الى الحي في ذلك} ..!!(مسالة 13 منهج الصالحين)…
وقال الشهيد الصدر _رضوان الله عليه_في خطبة الجمعة رقم (11) : (كثير من التقليد كان بغير حجه شرعية، كان بحجه شرعية ناقصة، كان بهوى نفسي كان لمنفعة دنيوية..لاينبغي أن تتكرر هذه المأساة مرة ثانية….طبعا البقاء على تقليد الميت بدون إجازة الحي غير مجزي ،فحينئذ حذار أن يكون تقليدكم الجديد بدون حجة شرعية، التقليد دين الإنسان تصح به العبادات والمعملات، وينجو به الإنسان يوم القيامة فاذا كنت مهملا أو مستعمل لدنيا أو لشيء غير الإخلاص لله _سبحانه وتعالى_شيله وذبّه بالزبالة!! إلمن أذبه؟!! أذبك اِلك المهمل، إذا كنت مهملا، … أتقو الله حق تقاته وقوموا تقليدكم لايغرنكم الغرور }(خطبة الجمعة11) ..
وأما في اللقاء الرابع (بعد أن سئل عن اتّباع الشيخ الغروي _رحمه الله_ بعد استشهاده، قال الشهيد الصدر _رضوان الله عليه_ : {المرجع المجتهد لا يستطيع أن يحدد موقف المكلفين بعد موته هو وإنما يرجع المكلفون بعد موت أي واحد الى الموجودين الأحياء أما أنا أقول بعد موتي إفعلوا كذا.. وكذا لا يجوز لي ذلك التقليد يمكن أن ينتفي، الأمور بالولاية تنتفي الوكالات تنتفي كلها، فأنما يتبدل المرجع بمنزلة العدم، كما إنه جسمه يخرج من الشارع كذلك أوامره تخرج من الشارع} ،وهذه العبارة من الشق الأخير من كلامه _رحمه الله_كان بمثابة الضربة القاضية التي قصمت ظهر كل من يدعي إن السيد الصدر ترك لنا (علوم مائة_سبعون_اربعون سنة )فهو كذب وإفتراء وهذا الكلام يراد به وللاسف الشديد خداع الناس حتى لاينفروا منهم ومن خزعبلاتهم وتفاهاتهم وانحرافاتهم التي هي سكين في خاصرة شهيدنا الصدر_ رحمه الله_ ..
إلا إن كلام السيد واضح وضوح الشمس هنا ولكن كما قلنا لكم في بداية الموضوع إن هؤلاء قد أصابتهم الفتنة فأصبحوا لايميزون ولا يفقهون ولا يستوعبون كلام الشهيد الصدر ،بل بعضهم قد غرر بهم وأخذه العناد والأنانية والعاطفة المبالغ فيها والتي أوصلتهم الى الجهل المطبق لذلك ننصح الأخوة ممن ينتسبون الى هذا الخط الشريف أن يصححوا أفكارهم وعقائدهم وان يعوا كلام ووصية مرجعهم و يأخذوه بعين الأعتبار مادام باب الرحمة والتوبة والنصح مفتوح قبل أن تأتيتهم لحظة لايتداركوا فيها أنفسهم ولاينفع بها أي عمل و أي فعل مهما كانت شرعيته ومنفعته وطاعته فيها لله أولا وتطبيقا لتعاليم الدين الحنيف ولمرجعيتنا الإلهية .

حبيب الخزعلي

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

ذكرُ الله في جميع الأحوال والأوقات

فلسطيني مقدسي يبحث عن الحرية في غناء الراب