in

بقنوات الفكر المنحرف ايقنوا بالسبحه والجبهة المحروقة يحكمون!

من المؤكد أن تبسيط أية مشكله وتهوين أثارها حين يتم التعامل معها بسطحية وسذاجة في الوعي والإدراك لا يساعد على حلها، إنما يساهم بشكل فاعل على تعميق أثارها ومضاعفة فعلها التخريبي، لان ذلك سيكتنف الأسباب الحقيقية التي خلقت مشكلة ما بكثير من الغموض والتضليل، مما يجعل الاهتداء لأسبابها ودوافعها والعوامل المساعدة على بروزها في الواقع أمرا في غاية الصعوبة، فالمشكلة – أية مشكلة – لا يمكن حلها دون معرفة الأسباب التي أدت إلى وقوعها والعوامل التي تفاعلت من أجل بروزها في الواقع والغايات التي تقف خلف تأجيجها، كما المرض لا يعرف إلا بمعرفة أعراضه ولا يعالج إلا بمعرفة أسبابه وآثاره، خاصة وان الجهات المعادية تعمل على إدامة زخم تلك المشاكل بما يجعلها تتفاعل بحيوية وقوة في الواقع الاجتماعي المستهدف، لأن في ذلك يصبح تحقيق غاياتهم ومصالحهم أمراً ممكنا ويمنحها القابلية على النفاذ، مما يدفعها على الدوام للبحث عن أي مشكلة قابلة للتفاعل والتأثير لتأجيجها، أو العمل على خلق بعض المشاكل عن طريق توفير أسبابها والإغراء بدوافعها، بعد ضمان القدرة على دفع ذلك المجتمع باتجاه تسطيح وعيه بتلك المشاكل، ليتعامل معها بسذاجة وقصور في الفهم والاستيعاب، سواء أكانت قديمة فأثيرت مجددا أو كانت مستجدة في الواقع، وبذلك تتحقق القدرة على تحويلها إلى ظواهر تتسع وتنتشر وتترسخ آثارها في الواقع السلوكي حتى يتوهم الكثير من أفراد المجتمع حين يعتقدون أنها جزء أصيل من منظومة السلوك لمجتمعهم وليست طارئة عليه بأسبابها ودوافعها!!!إن لكل مشكلة مهما كان حجمها ونوعها، وأياً كانت دوافع من يؤججها ويتعهدها بالرعاية والحماية والإنماء، بعداً وعمقاً تاريخيا، فليست هناك من مشكلة تنشأ من فراغ، كما أن دوافع الأعداء لا تكفي لوحدها كي تخلق مشكلة في واقع اجتماعي ما، إن لم يكن لها أساس وجذور في ذلك الواقع، فالأعداء لا يملكون بذرة، لكنهم يبحثون على الدوام عن بذور صالحة الإنبات في بيئة المجتمعات المستهدفة، وحين يقررون أنها يمكن أن تطرح ثمارا تلبي حاجاتهم العدوانية فإنهم يتعهدونها بالرعاية والعناية ويغذونها بكل ما يمكن أن يسرع في نموها ويشد من أزرها، على إن ذلك لا يتيسر لهم في كل حين، فليس كل ظرف يلائم الإنبات، والمشكلة كما النبات لا تكون إلا إذا توفرت لها التربة الصالحة والبيئة الملائمة وموارد التغذية وكل مستلزمات الإنبات الأخرى، فكلما كان مالك الأرض حيويا ونشيطا في عمله ويملك وعيا بمفردات عمله، كلما تقلصت فرص إنبات بذور لا يريدها هو أن تنمو في أرضه وبين محاصيل حقله، ومالك الأرض لا تكفيه رغباته ومعارفه بأضرار النباتات التي تنمو خارج إرادته فتزاحم زرعه الأصيل وتشاركه بالساحة والضوء والغذاء، والتي قد تتمدد فتطغى عليه وتخنقه، بل يستلزم لتحقيق ذلك جهودا جمعية لكل فريق العمل في زراعة تلك الأرض، من أخوة وبنين وبنات وزوجات، والجهد الجمعي هذا لا يكون هو الأخر فاعلا ومؤثرا إن لم يتسلح كل أفراده بالوعي والإدراك والمعرفة اللازمة لامتلاك قدرة فرز كل النباتات الضارة التي تنمو في أرضهم منذ بداياتها، لأن اقتلاعها في أوقات متأخرة لا يمنع ضررها، فتكون حينها قد استلبت كثيرا مما خصص للنباتات المزروعة وأفقدها جانبا من عافيتها، فلا يغادرها إلا وترك فيها عللا ووهنا، وذلك حال أغلب المشاكل التي تنشأ في المجتمعات، فإنها تنمو في بداياتها بمظهر يبدو لطيفا ويوحي بالفائدة، وبخاصة في وعي وسلوك الذين لا تتجاوز طموحاتهم الأغراض الشخصية، هذا بالإضافة إلى حتمية وعيهم لما يسببه هذا الإنبات من آثار سلبية على محصولهم المرتجى، فإن كثيرا من العاملين في هذا المجال رغم خبرتهم الطويلة ونجاحهم النسبي في العمل والإنتاج، لا يدركون الكيفية التي ينمو فيها النبات، وكيف يصنع غذاءه، وعلى أي الأشياء يتغذى، ويعلم أن هذا النبات ينمو صيفا ولا يمكن زرعه خلال فصل الشتاء، لكنه قد لا يعلم السبب في ذلك*

هكذا هو حال المجتمعات وحال العاملين فيها، بل هو أكثر تعقيدا من ذلك، فالإنسان وإن كان كائنا حيا يحتاج كالنبات لكل أسباب الإنبات والنمو والتعهد بالرعاية والعناية والحماية، لكنه يتفوق عليه في التعقيد والتعامل بوجود العقل والغرائز، والنفس البشرية أكثر تعقيدا من النبات وغيره من مخلوقات الله تعالى…كما إن الحقائق لا تدرك من خارج ميادينها كاملة مهما امتلك طالبها من وعي وإدراك وقدرة على التحليل والاستنتاج، فالذي يمر بمزرعة ويجد فلاحها عند الصباح يتوسد ظلال شجرة ويغط في نوم عميق، لا يستطيع بكل ما يختزن من وعي وإدراك إلا الحكم على ذلك الفلاح بالخمول والكسل والسلبية، لأنه يضيع ما عرف عنه بأنه أفضل أوقات العمل، لما يتمتع به الإنسان من نشاط وتجدد الحيوية عند الصباح بعد ساعات الليل التي يسترخي فيها ويهجع، وهو حين يستند إلى قدراته على التحليل والاستنتاج والتقييم فإنه سيجد أن ذلك الفلاح الكسول مستبد برعيته ولا يجيد إلا التسكع تحت الظلال الوارفة فيما يرغم رعيته بطغيانه ودكتاتوريته عليهم للعمل في تلك الأرض وعمارتها.لكن الذي ينطلق في نظرته إلى ذلك الملتحف أفياء الشجر عند الصباح من ميدان الواقع فإنه سيرى الحقيقة المناقضة تماما لما استنتجه ذلك القادم من مكان آخر، أي من خارج الميدان، فذلك الفلاح لم يكن كسولا ولا اتكاليا، إنما هو يملك وعيا وفهما لطبيعة عمله والأشياء التي يتعامل معها، منها أنه يدرك أن الليل هو أفضل وقت لسقي مزروعاته في فصل الصيف حيث الحرارة القاسية في النهار، لذلك فهو يقضي ليله ساهرا يتعهد مزروعاته بالسقي والإرواء، وحين تبزغ الشمس تكون الأرض قد امتصت المياه فتغير تأثير أشعة الشمس عليها، فهي لن تؤذي المحاصيل لأن تأثيرها على التربة الرطبة يختلف كليا عنها وهي مسلطة على الماء طافيا على السطح، فكانت ساعات الصباح الباكر وقتا مناسبا لتعويض الجسد عما أصابه من إرهاق وتعب خلال ساعات الليل، وهنا انقلبت حقيقة مشهد ذلك الفلاح من خامل كسول ظالم لمعيته إلى كادح يمارس نشاطا مضاعفا وعلميا من أجل تقديم أفضل رعاية وعناية لمزروعاته التي تعود مواردها على تلك المعية بالخير، فالسقي في أجواء الظلام يتطلب جهودا مضاعفة عما هو في الضوء، لمحدودية الرؤية مما يتطلب منه الكثير من التركيز والتدقيق والمتابعة لمقادير المياه ومناسيبها، فزيادته قد تخنق النبات وتقتله كما إن قلتها قد لا تعود عليه بفائدة إن لم تصل إلى جذوره، ناهيك عن انه يكون بتلك الحال دون أنيس يغالب النعاس طيلة ساعات الليل البهيم ، يحتال عليه بشتى الوسائل والسبل كي لا يقعده عن أداء مهمة أمن بها وقرر إتمامها على وجهها الصحيح.

أثير الكثير من اللغط والتنظير والتحليل والاستنتاج حول ظاهرة انحراف بعض العرب، ومنهم العراقيين بالتحالف مع قوى خارجية لا تخفي عدائها للعرب والعراق وعقيدة الإسلام، بهدف تدمير العراق وتمزيق أوصاله إلى شراذم مرضية يمكن لها أن تكون بؤرا للتآمر على الأمة العربية كلها فيما بعد، لتحطيمها وإفقادها لكل أسباب قوتها ومنعتها بهدف تعجيزها عن أداء دورها في حمل رسالة رب العالمين وتبليغها إلى أمم الأرض بما ينجيها من الضلال ويخرجها من الظلام إلى حيث النور، ويخلصها من احتناك الشيطان لها.فهذا يجدهم أغراب على العراق يتسترون بثوب العروبة بقصد التآمر عليها.وذاك يراهم زمر أمسكت الأجهزة المخابراتية بخناقها نتيجة توريطهم بفضائح جنسية وجرائم مختلفة وضعتهم عرضة في أي وقت لعقاب القانون فوظفتهم كأدوات في مسارات تآمرها وعدوانها لتحقيق بعض غاياتها.وأخر قال إنهم مجرد عبيد للدينار والدرهم، مرتزقة يعرضون أنفسهم على كل صاحب غرض، ينفذون أغراضه مقابل ما يجود عليهم وما يرضي طموحاتهم المادية، وإن كانت مصادرها الرذيلة والفواحش وغيره وجدهم من مخلفات الجاهلية في ردتها على العرب حين تطهرت أرواحهم بعقيدة الإسلام، فواصلوا سعيهم المحموم منذ ذلك التاريخ يتوارثون مناهج الردة وفقهها ويعززون من قدراتهم ومواقعهم في دوامات الصراع الطويل والحقيقة أن تلك ليست أسبابا، إنما هي نتائج أفرزتها أمراض نفسية تتمحور كلها حول مفهوم عقدة الشعور بالنقص أو الصغار أمام الآخرين,فأنت حين تتصفح عقائد هذه الأحزاب التي نشأت في العراق وأغلبها بأقنعة إسلامية تطورا أو امتدادا لما سبقها، فانك تجد كل واحدة منها تستند في أوجه خلافها مع غيرها على أقوال نسبت لمن تحزبوا له، وليس إلى صاحب الرسالة ومبلغها، 

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Written by د كرار حيدر الموسوي

دكتوراه علوم سياسيه,ماجستير علاقات دوليه

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

أم برلمان أم بر للامان أم بالدواب محاط

صحيح البخاري في الامارات على طاولة التشريح