in

ضاعت الحقوق منا وغصبا ولم يضع منهم الا قطرة أو حفاظة أو ضمير

منذ سنوات والمواطن يتظاهر ويعتصم ويتحمل المصاعب وهو يهتف اين حقي؟ اريد حقوقي مثلما أديت واجباتي؟  ذكرني ذلك بأبيات شعرية  من قصيدة للشاعر الكبير المرحوم  محمد صالح بحر العلوم التي سماها ” اين حقي ؟” وكأنما يقولها اليوم على لسان المواطن العراقي المغلوب على امره وتقول في بدايتها :

رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي*** محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي

 أَلِأَجْلِ الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلي***  وإذا كان الحق لكلٍ فيهِ.. أين حقي؟

نعم اين حقي ؟ هذا الحق الذي تحدث عنه الشاعر في جميع مقاطع قصيدته هو الحق الضائع من المواطن الباحث عن حقوقه المسلوبة والضائعة ، الحق الذي ظن المواطن والمجتمع أنه قادم ومتحقق بالديمقراطية “الوافدة” ،او انه متحقق بسيادة  “القانون “كما يزعمون ، الحق الذي اعتقد انه متجسد في المؤسسات الشعبية التي يشكلها مثل البرلمان ومجالس المحافظات ” المنتخبة” والهيئات ” المستقلة ” والتي تمثل  احد اهم نواتج التحول “الديمقراطي” منذ 14 عاما عجافا، وهذا يضع اسئلة كثيرة وكبيرة امام المواطن عن صاحب الحق.. من هو؟

كل مواطن يرى أن له حقوقا غير متحققة رغم شرعيتها.. ، ويعجز في الكثير من الأحيان عن الوصول لتلك الحقوق أو استرداد ما ضاع منها أو سلب أو انتهك، لا يهم… المهم هو عودة تلك الحقوق بأية صورة من الصور .ولكنه لايجد الطرق السالكة التي توصل لتحقيقها  غير التظاهرات والاحتجاجات  والاعتصامات  وهذه الطرق  اصبحت  هي الاخرى تساهم في تغييب ما له من حقوق وكأنه باحث عن سراب كلما اعتقد أنه واصل إليه يجده يبتعد نتيجة اللامبالاة وعدم الاهتمام من قبل المسؤولين اصحاب الشأن  .

حيث أن أحد أسباب ضياع تلك الحقوق أو عدم تحققها يكمن في اختيار مسؤولين غير اكفاء مورست في ظل قيادتهم انواع الفساد كافة واخطرها وان إيكال الأمر إلى غير أهله وهو أمر شائع عندنا اليوم، هذا الاختيار يعني وجود من لا تعنيه حقوق الغير أو من لا يفهم تلك الحقوق فيمثل وجوده في المواقع المختلفة والمعنية بحقوق الناس، يعني هدرا لتلك الحقوق نتيجة غياب قاعدة (الرجل المناسب في المكان المناسب) عن التطبيق كانت وراء الكثير من مظاهر الفشل.

 فكم مؤسسة وهيئة تعنى بحقوق الانسان ولكنها لن تقدم له ما يطمح اليه ولم تقم بدورها كما يجب.

نعم و قد يكون  من تلك الأسباب كذلك غياب الوعي عند  المواطن صاحب الحق بالوسائل المناسبة للوصول إلى تلك الحقوق وأحيانا يتم تغييب ذلك الوعي من قبل المسؤول القادر على إدخال الوهم إلى عقل المواطن فيدفع به للسير في طريق آخر غير طريق الحق ونعني بذلك الديمقراطية الشكلية التي تستخدم أحيانا كثيرة من قبل السلطات بالذات لتزييف الإرادة الإنسانية، ليكون بذلك السبب في غياب حقوق المواطن هو المواطن نفسه.

وخير مثال على ذلك ارادة المواطن المتجسدة في صندوق الانتخاب  الذي من المفترض ان يكون من  وسائل التعبير عن تلك الارادة ،حيث لا تعبر نتائج الانتخاب عن حقيقة ارادة المواطن ، مما يجعل الجهة الناتجة عن تلك الارادة غير مؤهلة ولاقادرة على تحقيق تلك الارادة وبالتالي المساهمة في التعبير عن حق المواطن الذي نتحدث عنه.

هذه الانتخابات اخرجت لنا اشكالا من مجالس النواب او مجالس المحافظات مهلهلة غير منسجمة يشوبها الشك والريبة ،يفترض بها العمل على تجسيد وتحقيق حقوق المواطن المسلوبة والمنتهكة ولكنه للأسف الشديد تحولت الى جهات مساهمة في تضييع تلك الحقوق. وبالامس تحدث السيد رئيس مجلس الوزراء قائلا وبالحرف الواحد: زرت  عدداً من المحافظات  صرفت عليها ملايين الدولارات ولازالت لن تتحقق فيها مشاريع  اذا كان هذا تشخيص رئيس مجلس الوزراء فلماذا  تستقتل الاحزاب على اجراء انتخابات لهذه المجالس المشبوهة وغير الفاعلة ؟!ولهذا نقول أن التأريخ يسجل ولا يرحم ، ولهذا التسجيل جوانب فمنها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي ، نتمنى الدخول الايجابي …

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Written by د كرار حيدر الموسوي

دكتوراه علوم سياسيه,ماجستير علاقات دوليه

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

الشيخ مبارك المشن يشارك في تشييع جثمان المناضل النصيري..

فلسفتنا بأسلوبٍ و بيانٍ واضح : التصادم و التصارع بين الفرد و الم