in

فلسفتنا بأسلوب و بيانٍ واضح : حبُّ الذات أساس كل الغرائز

فلسفتنا بأسلوب و بيانٍ واضح : حبُّ الذات أساس كل الغرائز

حبُّ الذات أو ما يسمى بالغريزة القابعة في نفس كل منا، فهي تعني عند أهل الاختصاص بحب اللذة و بغض الألم، وهي بطبيعتها تختلف من شخص إلى آخر، ولها عدة ألوان لا تتشابه بين جميع الأفراد، فكل فعل يصدر من الإنسان لا يمكن أن يخرج للواقع الفعلي مالم يكن وراءه غريزة حبُّ الذات، فالعالم كله يؤمن بمفهوم الإيثار و مدى تأثيره على الفرد و المجتمع، فالفرد يمكن يضحي بنفسه و ماله من أجل إنقاذ نفس تحتاج إلى مَنْ يقدم لها يد العون و المساعدة و الجود بالنفس أقصى غايات الجود وهذا من باب الإيثار، أو أننا نجد شخصاً ما يحتاج إلى المال فيطرق الأبواب بغية انتشاله من خطر محدق به بسبب ضائقة مالية ألمت به وهذا أيضاً يدخل في باب الإيثار، فحبُّ الذات هو الأصل و الأعم من كل غريزة من جهة، وهي قد ولدت مع الإنسان وبحسب فطرته التي جبل عليها، فهي ليست من مستحدثات الحياة بل هي وكما قلنا من الفطرة الإنسانية، لكن يبقى كيفية التعامل معها و تسخيرها لخدمته، فمثلاً غريزة المعيشة و توفير حاجيات العيش الكريم سواء المادية أو المعنوية ولا فرق في ذلك، فكلها تدفع الفرد إلى البحث المستمر إلى إيجاد السبل التي تمكنه من استدامة تلك الحاجيات في الواقع الذي يعيشه، لكن ماذا سيفعل لو تعرض إلى أزمة أو مشكلة مستعصية تحول أمام طموحه في العيش ؟ وما هي النتائج المستقبلية في ظل هذا الوضع المأساوي الذي يمرُّ به الفرد ؟ فنقص الغذاء و ألم الجوع الشديد هي من منغصات الحياة، وهي أشبه ما تكون بالعدو الذي يصارع الإنسان بين الحين و الآخر، فقد تدفعه به إلى حد الانتحار عله يجد الحل المناسب للهروب من ويلات هذه الأزمة الحقيقية القاتلة، فعندما يصل التفكير بالإنسان إلى الحد الذي يرى فيه أن مرارة ألم الموت أهون عليه بكثير من تحمل ألم و مرارة الجوع و انعدام سبل الحياة الكريمة و فقدان أبسط مستلزماتها في هذا الكون الفسيح فإنه حتماً سيقدم الموت على عيش الذلة و الهوان فيقدم على الانتحار و بمحض إرادته، ولعل ما يشهده العالم اليوم من تزايد حالات الانتحار لهي خير شاهد على ما تتعرض له البشرية من سقوط الضحايا يوما جراء عمليات الانتحار وهذا ما يفسر حقيقة وصول الإنسان إلى هذه النتائج المأساوية، وفي ظل هذا الواقع المرير الذي تعيشه البشرية وما آلت إليه النتائج من عواقب وخيمة ألقت بضلالها السيئة عليها فقد تطرق المحقق الأستاذ الصرخي الحسني إلى تلك الأزمة المستعصية في بحثه الموسوم ” فلسفتنا بأسلوب و بيانٍ واضح ” حيث أوضح فيه حقيقة ما وصلت إليه الحياة من أزمات حقيقة أثرت سلباً على الفرد فكانت النتائج غير متوقعة فقال فيه : ( حبُّ الإنسان ذاته هو الذي يدفع الإنسان إلى كسب معيشته و توفير حاجياته الغذائية و المادية، ولذا قد يضع حداً لحياته بالانتحار إذا وجد أن تحمل ألم الموت أسهل عليه من تحمل الآلام التي تزخر بها حياته ) .

ففي قراءة موضوعية لما حدث بعد ظهور الأنظمة التي جاءت للقضاء على هذه المأساة و غيرها فإننا سنرى العجب العجاب بسبب الفهم الخاطئ تلك الأنظمة لأصل المشكلة و عجزها عن وضع تقديم السبل الكفيلة بالخروج من الآثار السيئة التي نتجت عن المشكلة الأساس في المجتمع ألا وهي المشكلة الاجتماعية .

https://www.youtube.com/watch?v=IBTkcosj7XY

بقلم الكاتب احمد الخالدي

ما رأيك ؟

1 نقطة
Upvote Downvote

Written by احمد الخالدي

كاتب مقالة عراقي

بكالوريوس اداب

قسم اللغة العربية

جامعة القادسية

2000-2001

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

فقدان الحلول بين أزمة الجفاف وخطر السيول

المهديّ قدوة,إنسانية, عدالة,رسالة,رحمة,عطاء